وقولُه:"حَتَّى يَفِيئَا" فهي كلمةٌ فصيحةٌ فوقانية (٤)، ومعناه: حتّى يرجعَا إلى ما عليه أهلُ المؤاخاةِ والمصافاة من الأَخِلَّاءِ والأولياء.
والفيءُ: الرُّجوع والمراجعة، قال الله تعالى:{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الآية (٥).
وقال عزَّ من قائل:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا}(٦) أي: رَجَعُوا إلى ما كانوا عليه من وَطءِ أزواجهم، وحنثوا أنفسهم في أيمَانهم.
الفوائد المطلقة:
فيه ثلاث فوائد:
الفائدةُ الأولى (٧):
قال الإمام: قولُه (٨): "تُعرَضُ الأَعمَالُ" أفاد هذا الحديث فائدة عظيمة، وهي أنّ المعاصي تُوقفُ المغفرة لا تبطلها.
(١) انظره مُسْنَدًا في التمهيد: ١٣/ ١٩٩ - ٢٠٠، وهو عند مسلم (٢٥٦٥). (٢) كلامه في العربيّة مقتبسٌ من الاستذكار: ٢٦/ ١٥٧ - ١٥٨. (٣) في حديث الموطَّأ (٢٦٤٣) رواية يحيى. (٤) قوله: "فهي كلمة فصيحة فوقانية" من إضافات المؤلِّف على نصّ ابن عبد البرّ. (٥) الحجرات: ٩. (٦) البقرة: ٢٢٦، وانظر أحكام القرآن: ١/ ١٧٦ - ١٨٣. (٧) انظرها في القبس: ٣/ ١١٠٠. (٨) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (٢٦٤٣) رواية يحيى.