وقولُه:{قَالُوا بَلَى} بلى، هل هي بمعنى نعم هاهنا أم لا؟
قلنا: لا يصحُّ أنّ تكون هاهنا بمعنى نعم؛ لأنّهُ كُفْرٌ؛ لأنّها قد تكون نافية للرّبوبية.
تتميم (١) في سرد الآثار:
وعن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - جَالِسًا وَفِي يَدِه عُودٌ يَنكُتُ بِهِ في الأَرضِ، فَرَفَعَ رَأسَهُ وَقَالَ:"مَا مِنكُم من نَفس إِلَّا وَقَد عَلِمَ مَنزِلَهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَلِمَ نَعَمَلُ؟ قَالَ اعمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (٢).
وقالت الحكماءُ والعلّماءُ: القَدَرُ سِرُّ الله فَلا تَنظُروا فيه، فلو شاء الله ألَّا يُعصَى ما عصاهُ أحدٌ، فالعبادُ أَدَقُّ شأنًا وأحقرُ من أنّ يعصوا الله إِلَّا بما يريدُ.
وَرُوِيَ عن الحسن أنَّه قال: لو شاء الله ألَّا يُعصَى ما خَلَقَ إِبليسَ.
وقال مُطَرِّف بن الشّخير: لو كان الخيرُ في يد أَحَدِنَا ما استطاع أنّ يجعلَهُ في قلبه حتّى يكونَ الله هو الّذي يجعلُه فيه (٣).
وقال: وجدتُ ابن اَدمَ مُلْقًى بين يدي الله والشيطانِ، فإن أنجاهُ الله نَجَا، وان خَلَّى
بينه وبين الشيطان ذهب به (٤).
ولقد أحسن القائل:
لَيسَ للهِ العَظِيمِ نِدُّ
وَهَذِهِ الأَقدَارُ لَا تُرَدُّ
(١) هذا التتميم مقتبس من الاستذكار: ٢٦/ ٩١ - ٩٥. (٢) اللّيل: ٥ - ١٠، والحديث أخرجه مسلم (٢٦٤٧)، وانظر التمهيد: ٦/ ٧ - ٨. (٣) رواه ابن بطَة في الإبانة [كتاب القدر]: ٢/ ١٩٦ (١٧١٤) من طريق يعقوب بن إسحاق، وأخرجه أيضًا من طريق موسى بن إسماعيل (الحديث: ١٧١٥). (٤) رواه ابن بطة في الإبانة [كتاب القدر]: ٢/ ١٩٥ (٧١٢)، كما رواه بنحوه الآجُرِّي في الشّريعة: ٢/ ٨٩٠ (٤٧٥)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة: ٤/ ٧٥٥ (١٢٥٦).