قال مالك: يجوزُ نِكاحُ العبدِ أربعَ نِسْوَةٍ، رواه عنه أشهب (٢).
وروى محمّد عن ابنِ وَهْبٍ عنه، أنّه قال: لا يتزوُّجُ العبدُ إِلاّ اثنتينِ، وبه قال الشّافعي (٣)، وأبو حنيفة (٤)، وابن حنبل (٥)، واللَّيْث.
التّوجيه:
وجهُ القولِ الأوّلِ: قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الآية (٦)، ولم يُفَرِّق بين الحُرِّ والعبدِ.
فإن قيل: إنَّ الخطابّ مُتَوجَّهٌ إلى الأحرار؛ لأنّ نَفَقَات زَوْجَات العبيد على ساداتهم، والله يقول:{ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} الآية (٧)، معناه: يكثر عِيَالكم، كذلك فَسَّرَهُ زَيْد بن أَسْلَم (٨).
والجواب: أنّ هذا التّفسير ممّا انفردَ به مالك، ولا يلزم؛ لأنّه لا يقالُ: عَالَ الرَّجلُ إذا كَثُرَ عِيَالُه (٩)، وإنّما يقالُ: عال إذا مال (١٠)، وعَالَتِ الفريضةُ إذا زَادَ حسابُها، والّذي قال به جماعة من أهل التّفسير أنّ معناه: لا تمِيلُوا (١١)، فَبَيَّنَ ذلك قولُه:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}: الآية (١٢).
(١) هذه المسألة مع توجيه أقوالها مقتبسةٌ من المنتقى: ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧. مع تصرف وزيادات. (٢) الّذي في المنتقى من رواية أشهب عن مالك أنّه كان يقول: إنّا لنقول ذلك وما أدري ما هذا، وهو الّذي رواه عن ربيعة في الموطَّأ (١٥٦٢) رواية يحيى، وعقب عليه بقوله: "وهذا أحسن ما سمعتُ في ذلك". (٣) انظر الأم: ٥/ ٤٤، والحاوي الكبير: ٩/ ١٩٣. (٤) انظر مختصر الطحاوي: ١٧٦، ومختصر اختلاف العلماء: ٢/ ٣٠٨، والمبسوط: ٥/ ١٢٤. (٥) انظر المقنع، والشرح الكبير لابن قدامة، والإنصاف للمرداوي: ٢٠/ ٣٢٧. (٦) النِّساء: ٣. (٧) النِّساء: ٣. (٨) فيما رواه الطّبريّ في تفسيره: ٤/ ٢٤١ بنحوه. (٩) وإنّما يقال في هذا الموضع: أعال يعيل: إذا كثر عياله. (١٠) يقول المؤلَّف في أحكام القرآن: ١/ ٣١٥ "وفي العَيْنِ [للخليل بن أحمد: ٢/ ٢٤٨،: العَوْلُ المَيْلُ في الحكم إلى الجَوْزِ". (١١) انظر ما روي عن السّلف في هذه المسألة عند الطّبريّ في تفسيره: ٤/ ٢٣٩. (١٢) النِّساء: ٣.