ولده الملك المسعود (١) وهو الذي انتزع منه الملك الكامل آمد (٢)، وكان الملك الصالح المذكور قبيح السيرة وقد أورد ابن الأثير وفاته سنة تسع عشرة (٣).
وفيها، في جمادى الآخرة خنق قتادة بن إدريس العلوي الحسني (٤) أمير مكة وعمره نحو تسعين سنة، وكانت ولايته قد اتسعت إلى نواحي اليمن، وكان حسن السيرة في مبدأ أمره، ثم أساءها وجدد المظالم والمكوس وصورة ما جرى له أنه كان مريضا فأرسل عسكرا مع أخيه ومع ابنه الحسن بن قتادة للاستيلاء على مدينة النبي ﷺ وأخذها من صاحبها فوثب الحسن بن قتادة في أثناء الطريق على عمه فقتله وعاد إلى أبيه قتادة بمكة فخنقه، وكان له أخ نائب بقلعة ينبع عن أبيه فأرسل إليه الحسن فحضر إلى مكة فقتله أيضا، وارتكب الحسن أمرا عظيما قتل عمه وأباه وأخاه في أيام يسيرة واستقر في ملك مكة، وكان قتادة (١٨٨) يقول الشعر، وطولب أن يحضر إلى أمير الحاج العراقي فامتنع، وعوتب من بغداد فأجاب بأبيات منها (٥): <الطويل>
ولي كفّ ضرغام أصول ببطشها … وأشري بها بين الورى وأبيع
تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها … وباطنها للمجدبين ربيع
أأجعلها تحت الرحا ثم ابتغي … خلاصا لها؟ إني إذا لرقيع
وما أنا إلا المسك في كلّ بلدة … أضوع، وأما عندكم فأضيع
(١): قتل على أيدي التتار في تاريخ غير معروف بعد سنة ٦٣٥ هـ/ ١٢٣٧ م، انظر ما يلي، ص ٢٩١ (٢): انظر ما يلي، الصفحة نفسها. (٣): الكامل ١٢/ ٤١٢. (٤): انظر ما سبق، ص ٢٠٦ حاشية: ٣. (٥): الأبيات - باختلاف في بعض الألفاظ - في ابن الأثير (الكامل ١٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، وسبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٦١٨)، وابن كثير (البداية ١٣/ ٩٢)، وابن خلدون (تاريخه ٤/ ١٠٩)، وابن زيني دحلان (تاريخ الدول الإسلامية، ص ١٤٩).