للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقدم الدويّة (١)، وجماعة من الإسبتارية (٢)، وما أصيب الفرنج من حين خرجوا إلى الشام وهي سنة إحدى وتسعين وأربع مئة بمصيبة مثل هذه الواقعة.

ولما انقضى المصافّ جلس السلطان في خيمته، وأحضر ملك الفرنج وأجلسه إلى جانبه (٩٠) وكان الحرّ والعطش شديدا فسقاه ماء مثلوجا فسقى ملك الفرنج منه البرنس أرناط صاحب الكرك، فقال له السلطان: إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فيكون أمانا له، ثم كلم السلطان البرنس ووبّخه وقرّعه على غدره وقصده الحرمين الشريفين، وقام السلطان بنفسه فضرب عنقه (٣) بيده فارتعدت فرائص ملك الفرنج فسكّنه السلطان.

ثم عاد السلطان إلى طبرية، وفتح قلعتها بالإمان، ثم سار إلى عكّا وحاصرها وفتحها بالأمان ثم أرسل أخاه الملك العادل فحاصر مجدل يابا (٤) وفتحه عنوة بالسيف، ثم فرق السلطان عسكره ففتحوا الناصرة وقيساريّة وحيفا وصفّورية ومعليا (٥) والفولة وغيرها من البلاد المجاورة لعكّا بالسف، وغنموا وقتلوا وأسروا


(١): هو جيرار دي ريدفورت (Gerard de Ridefort)، انظر: عاشور: الحركة الصليبية ٢/ ٦٣٣.
وأما الداوية فهي منظمة حربية عرف أفرادها بفرسان المعبد، وكانت مهمة هؤلاء تنحصر في حماية طريق الحجاج الممتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط إلى مملكة بيت المقدس غير أنهم لم يلبثوا أن اشتركوا في كل حملة عسكرية قامت بها المملكة المذكورة متخذين من الصليب الأحمر شعارا لهم، انظر: عاشور: الحركة الصليبية ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤، رنسيمان "تاريخ الحروب الصليبية ٢/ ٢٤٩ - ٢٥١.
(٢): الإسبتارية: طائفة من الفرنج بدأت بإرشاد الحجاج وإيوائهم، ثم تحولت إلى منظمة عسكرية، واتخذت من الصليب الأبيض شعارا لها، انظر: عاشور: الحركة الصليبية ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣، رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٣): انظر ما سبق، ص ٣٥ حاشية: ١.
(٤): في (أبو الفدا ٣/ ٧٢): مجد اليابا، وهو تحريف، ومجدل يابا: قرية قرب الرملة فيها حصن محكم، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٥/ ٥٧، وهي فيه: مجدليابة.
(٥): في (أبو الفدا ٣/ ٧٢): معلثا، وهو تحريف، قارن بياقوت (معجم البلدان ٥/ ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>