للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والغبوق، ثم وافى الليل فصدم جيشه كتائب تلك السحائب فمزقها، ولطم بحره أفواج تلك الأمواج ففرقها (١)، وتوقدت لوامع النجوم للاقتباس، ولاح الهلال كأنه سطر طوق في جيد زرقاء اللباس، فقال:

[الكامل]

عرّى النهار الليل ملبس دجنة … وغزا غمائمه بجيش مقبل

عجبا له من سيف يوم مذهب … لولا الظلام يدوسه لم ينجل

أو ما ترى زهر النجوم كأنّها … هي والهلال أسنّة في قسطل

قال ابن الأثير ما ملخصه: إن خيران (٢) العامري لم يكن راضيا بولاية سليمان بن الحكم، لأنه كان من أصحاب هشام المؤيد، فلما ملك انهزم، وكاتب له كاتبه، ثم أتى شرق الأندلس، فكثر به جمعه وقاتل البربر، وملك المرية (٣)، وتراسل هو وعلي بن حمود العلوي صاحب سبتة (٤)، ووافقه على أن المؤيد كان قد عهد إليه، ودعا له بولاية العهد، فعبر علي بن حمود إليه، وأتى


(١) في الأصل: ففرها، ولا تستقيم مع السجعة.
(٢) الكلمة في الأصل غير معجمة، وهو خيران العامري الصقلبي من موالي آل أبي عامر، أمير داهية، له حروب ووقائع في أيام المؤيد والمرتضى بالأندلس، وكان قائدا محنكا أطاعه فتيان العامريين، ورأى أمراء البلاد يستقل كل واحد منهم بما تحت يده بعد خراب الخلافة، فوثب على مدينة المرية وأعمالها واستقل بها، إلى أن مات فيها سنة ٤١٩ هـ.
(البيان المغرب ٣/ ١٦٦)
(٣) المرية: مدينة كبيرة من كورة البيرة من أعمال الأندلس، وكانت هي وبجاية بابي الشرق، ومنها يركب التجار، وفيها تحل مراكب التجار، وفيها مرفأ ومرسى للسفن والمراكب.
(ياقوت: المرية)
(٤) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب، ومرساها أجود مرسى على البحر، وهي على بر البربر تقابل جزيرة الأندلس، وهي مدينة حصينة تشبه المهدية التي بأفريقية على ما قيل، لأنها ضاربة في البحر، وبين سبتة وفاس عشرة أيام. (ياقوت: سبتة)

<<  <  ج: ص:  >  >>