للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[البسيط]

محمد خير مسترعى ومؤتمن … للمسلمين جميعا حيث ما كانوا

بنى لهم مسجدا جلّت عجائبه … لولا السماء لما ضاهاه بنيان

قال: وكان مجبول الطباع على حب البنيان، مسعوفا بتشييد مبانيه، مبالغا في إتقانه، سخيا بالإنفاق عليه، منه قصور قرطبة والرصافة، وفيها يقول أحمد بن عبد ربه: (١)

[الطويل]

ألمّا على قصر الخليفة وانظرا … إلى منية زهراء شيدت لأزهرا

مزوّقة يستودع النجم سترها … فتحسبه يصغي إليها لتخبرا

بناء إذا ما الليل حلّ قناعه … بدا الصبح من أعرافه الشّمّ مسفرا

ترى المنية البيضاء في كل شارق … تلبس وجه الشمس ثوبا معصفرا

ودونك فانظر هل ترى من تفاوت … به أو رأت عيناك أحسن منظرا

تذكر بالفردوس من كان لاهيا … وتلهي عن الفردوس من قد تذكّرا

كأنّ السماء استوهبت لون أرضها … وأنجمها من نورها حين نوّرا

وكان ممدّحا. ومما قال فيه عمار بن المنبي:

[الطويل]

غدا في أسارير الأمير محمد … إمام الهدى بدر وفي كفه بحر


(١) ابن عبد ربه: أحمد بن محمد بن عبد ربه: الأديب صاحب العقد الفريد، من أهل قرطبة، كان شاعرا مذكورا، فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها، له شعر كثير، أصيب بالفالج قبل وفاته بأيام وتوفي سنة ٣٢٨ هـ.
(ابن خلكان ١/ ٣٢، يتيمة الدهر ١/ ٣٦٠، ٤١٢، بغية الملتمس ١٣٧، البداية والنهاية ١١/ ١٩٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>