للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكتاب، فلما رأى ما به من الجزع والارتياع قال: إنما نخاف الحدث من خراسان وهذا الحدث من سجستان فلا تخفه، ثم خرج عبد الملك على الناس، فقام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن أهل العراق قد استطالوا عمري، فاستعجلوا قدرتي، فسلّط اللهم عليهم سيوف أهل الشام حتى تبلغ رضاك.

وصار الحجاج إلى البصرة فأقام بها، وعزم على لقاء ابن الأشعث، وجعل فرسان أهل الشام يأتونه أرسالا، في اليوم المائة والعشرة وأقل من ذلك وأكثر، وسار الحجاج فنزل الأهواز، وتلاقت المقدمتان، فانتصرت مقدمة الحجاج، فلما رأى ابن الأشعث ما فعل بأصحابه، عبر إلى أصحاب الحجاج، فاقتحم الناس خيولهم في دجيل (١)، حتى صاروا إلى موضع الوقعة في يوم ضباب، لا يكاد الرجل يتبين فيه صاحبه، فهزم ابن الأشعث أصحاب الحجاج، ودخل ابن الأشعث البصرة، ونزل الحجاج الزاوية (٢)، ثم اقتتلوا، وكان النصر لأصحاب الحجاج، وفقد ابن الأشعث [ص ٢٦٤]، فأمر الحجاج فرفعت راية أمان، فأتوه طائعين، ودخل البصرة، وخطب خطبة قال فيها: إن الله ﷿ لم ينصركم بأهل الشام على عدوكم، ولكنكم كنتم أهل الطاعة، وهم أهل المعصية، فنصركم


= ٨٥ هـ.
(الطبري ٨/ ٣٩، ابن الأثير ٤/ ١٩٢، الأخبار الطوال ص ٣٠٦)
(١) دجيل: نهر مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت وبينها مقابل القادسية، دون سامراء، فيسقي كورة واسعة وبلادا كثيرة. ودجيل الآخر نهر بالأهواز حفره أردشير بن بابك أحد ملوك الفرس، والمراد هنا دجيل العراق.
(ياقوت: دجيل)
(٢) الزاوية: موضع قرب البصرة، كانت بها الوقعة المشهورة بين الحجاج وعبد الرحمن بن الأشعث، قتل فيها خلق كثير من الطرفين، وهناك مواضع باسم الزاوية منها: قرية بين واسط والبصرة على شاطئ دجلة، وقرية بالموصل من كورة بلد، وموضع قرب المدينة على فرسخين من المدينة كان فيه قصر مالك بن أنس . (ياقوت: الزاوية)

<<  <  ج: ص:  >  >>