للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأيت هذه الرؤيا، فأخبرني من رآها، قال: ابن الزبير، قال: الآن صدقت، وإن صدقت الرؤيا قتل عبد الملك عبد الله بن الزبير، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، قال: فرحلت إلى عبد الملك فدخلت عليه، وهو في الخضراء بدمشق، فأخبرته الخبر، وسألني عن ابن المسيب، ثم سألني عن ديني، فقلت: أربع مائة دينار، فأمر لي بها من ساعته، ومائة دينار أخرى، وإبل أحملني عليها، وحمّلني طعاما وزيتا وكساء، فانصرفت راجعا إلى المدينة.

وقال عبد الملك بن مروان لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد، صرت أعمل الخير فلا أسرّ به، وأفعل الشر فلا أسأله، قال: الآن تكامل فيك موت القلب.

وكان يقال: معاوية أحلم، وعبد الملك أحزم، وكان على ديوان الصدقة حتى كانت الفتنة.

وذكر البلاذري أنه لما ورد كتاب الحجاج على عبد الملك في أمر ابن الأشعث (١)، نزل عن سريره، وبعث إلى أبي هاشم خالد بن يزيد، فأقرأه


(١) عبد الرحمن بن الأشعث: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، أمير من القادة الشجعان الدهاة، وهو صاحب الوقائع مع الحجاج الثقفي، سيّره الحجاج بجيش لغزو بلاد رتبيل (ملك الترك) فيما وراء سجستان، فغزا بعض أطرافها، وأخذ منها حصونا وغنائم، وكتب إلى الحجاج يخبره بذلك وأنه يرى ترك التوغل في بلاد الترك إلى أن يختبر مداخلها ومخارجها، فاتهمه الحجاج بالضعف والعجز، فاتفق ابن الأشعث مع أصحابه على نبذ طاعة الحجاج، وبايعوا ابن الأشعث وعلى خلع الحجاج وإخراجه من أرض العراق، وخلعوا عبد الملك أيضا، وزحف بهم عبد الرحمن سنة ٨١ هـ عائدا إلى العراق لقتال الحجاج، ونشبت بينه وبين جيوش الحجاج وعبد الملك معارك ظفر بها عبد الرحمن، وتم له ملك سجستان وكرمان والبصرة وفارس (إلا خراسان)، ثم خرجت البصرة من يده، فاستولى على الكوفة، فقصده الحجاج وحدثت بينهما وقعة (دير الجماجم) التي دامت مائة وثلاثة أيام، وانتهت بخروج ابن الأشعث من الكوفة، وتتابعت هزائم جيشه وتفرق من معه وبقي في عدد يسير، فلجأ إلى (رتبيل) فحماه مدة، فوردت عليه كتب الحجاج تهديدا ووعيدا إذا هو لم يقتل ابن الأشعث أو يقبض عليه، فأمسكه رتبيل وقتله وبعث برأسه إلى الحجاج، فأرسله إلى عبد الملك بالشام، وبعث به عبد الملك إلى أخيه بمصر سنة -

<<  <  ج: ص:  >  >>