فأجلسه إلى جانبه على سريره، ثم جاء بعده عتبة (١) أخو معاوية، فأجلسه بينه وبين عقيل، فلم يره، فقال له معاوية: أنتم يا معشر بني هاشم لم تصابون في أبصاركم، فقال عقيل: كما تصابون يا معشر بني أمية في بصائركم، فتنحنح عتبة ليتكلم بشر، فأومأ إليه معاوية أن اسكت، فقال عقيل: من هذا الذي أجلسته يا معاوية إلى جانبي، فقال معاوية: هو أخوك وابن عمك عتبة، فقال عقيل: لئن كان أقرب مني إليك، فإني أقرب منه ومنك إلى رسول الله ﷺ، وأنتم مع رسول الله ﷺ تحت سماء، وكان يزيد غلاما واقفا في الشبيبة، فابتدر فقال: يا عم، أنت كما وصفت، ورسول الله ﷺ فوق ما ذكرت، وأمر أمير المؤمنين عالم بحقك، ولك عندنا مما تحب أكثر مما لنا عندك مما تكره، فأسكت عقيلا، وكان لسان قريش.
وولد يزيد [سنة خمس أو ست وعشرين](٢)، وركب (٣) فرسا فرداه، فمات يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، ومدة عمره تسع وثلاثون سنة، وقيل ست وثلاثون، ومدة ولايته ثلاث سنين وتسعة أشهر تقريبا، وقبره بحوارين، وقيل إنه نقل إلى مقبرة دار الصغير بدمشق.
(١) عتبة بن أبي سفيان: ابن أمية بن عبد شمس، أمير مصر، وليها من قبل أخيه معاوية، فقدمها سنة ٤٣ هـ، ثم خرج إلى الإسكندرية مرابطا وتوفي بها، كان عاقلا فصيحا مهيبا، شهد مع عثمان يوم الدار، وشهد يوم الجمل مع عائشة، وفقئت عينه، وحج بالناس سنة ٤١ وسنة ٤٢ هـ، توفي سنة ٤٤ هـ. (نسب قريش ص ١٢٥، ١٥٣، النجوم الزاهرة ١/ ١٢٢ - ١٢٤، السيرة الحلبية ٢/ ١٣٨، رغبة الآمل ٤/ ٣٣، ٨/ ١٥٩، ٢٧١) (٢) في الأصل ما بين المعقوفتين بياض، والتكملة من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٩. (٣) في الأصل: ركض وركب، الضاد والباء فوق بعضهما وتحتمل قراءة الكلمتين.