﵉، وقتل أهل الحرة، ورمي البيت وإحراقه، وكان مع هذا صحيح العقيدة، ماضي العزيمة، لا يهمّ بشئ إلا ركبه، ووقع بين غلمانه وغلمان عمرو بن سعيد الأشدق فأغضبه ذلك وأمر بإحضار أولئك الغلمان، فلما أتي بهم قال: خلوا سبيلهم، ثم قال: إن القدرة تذهب الحفيظة.
وأخطأ يزيد في شئ وهو صغير، فقال له مؤدبه: أخطأت يا غلام، قال يزيد: الجواد يعثر، قال المؤدب: اي والله ويضرب، قال يزيد: اي والله ويرمح سائسه فيحطمه. وكان يزيد على علاته جوادا كريما، فيما روي أنه أجار عبد الله بن جعفر ﵄ أربعة آلاف ألف درهم، وكان لا يعد وعدا بكرم إلا أنجزه، وفيه يقول [ص ٢٤٢] عبيد بن حصين الراعي: (١)
[البسيط]
راحت كما راح أو تغدو بغدوته … عنس وخود عليها راكب يفد
تنتاب آل أبي سفيان واثقة … بسيب أبلج منجاز لما يعد
وكان أيام أبيه معاوية خير من يحضره من جلسائه.
حكي أن عقيل بن أبي طالب (٢) دخل يوما على معاوية وقد كفّ بصره،
(١) الأبيات للراعي النميري من قصيدة في ديوانه ص ٦٧ - ٧٢ في مدح عبد الله بن يزيد بن معاوية، وليست في يزيد. (٢) عقيل بن أبي طالب الهاشمي القرشي: أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها وأنسابها، صحابي فصيح اللسان، شديد الجواب، وهو أخو علي وجعفر لأبيهما، وكان أسن منهما، أسلم بعد الحديبية، وهاجر إلى المدينة سنة ٨ هـ، وشهد غزوة مؤتة، ولم يسمع له خبر في فتح مكة ولا الطائف، وثبت يوم حنين، وفارق أخاه عليا في خلافته، فوفد إلى معاوية في دين لحقه، وعمي في آخر أيامه، وكان الناس يأخذون عنه الأنساب والأخبار في مسجد المدينة، وتوفي في أول أيام يزيد سنة ٦٠ هـ. (ابن سعد ٤/ ٢٨ الإصابة ترجمة ٥٦٣٠، البيان والتبيين ١/ ١٧٤، نكت الهميان ص ٢٠١، مقاتل الطالبيين ص ٧، التاج ٧/ ٣٠، ذيل المذيل ص ٢٣)