فجاءت قاسية محكمة الصيغة إلا أنّها كالجبال الراسية. وذكره السمعاني (١) وأثنى عليه، وحدّث ببعض مسموعاته، وأخذ طرفا في الأدب من تنوعاته.
وكان الحيص بيص يحمّق، ويفتح فاه ويتشدّق، ويتقعّر في كلامه ويتعمّق، وكثر عبث الناس به (٢) لغرابة أسلوبه، وغلاظة تركيبه، وكان ذا إعجاب يخيط ناظريه، وكبر يريه النجوم تحت مواطئ قدميه؛ لتيه يفرط به الإعظام، ويفرغ رأسه فيما يداس عليه بالأقدام وممّا نطلعه من شعره كواكب لا تأفل، وخمائل في البحر السحائب تكفل، قوله في صفة السحاب:[الكامل]
الخرق يرهب لكنّ الأناة لها … عند التأيّد أضعاف من الرّهب (٥)
لا يأمن الدّهر بأس الجمر لامسه … وقد يروح سليما لامس اللّهب
وقوله:[الكامل المرفل]
(١) جاء في معجم الأدباء لياقوت، ١١/ ١٩٩ ما يأتي: (أخذ عنه - أي حيص بيص - الحافظ أبو سعد السمعاني، وقرأ عليه ديوان شعره، وديوان رسائله، وذكره في ذيل مدينة السلام، وأثنى عليه، وأخذ الناس عنه علما وأدبا كثيرا .... ). (٢) ينظر نماذج من هذا الأمر في مقدمة الديوان، ١/ ٤١، وما بعدها. (٣) ديوانه، ١/ ٢٨٥. (٤) ديوانه، ٢/ ٣٤٥. (٥) ديوانه، ٢/ ٣٤٠، وفي الأصل: (الذهب) بدل (الرّهب) ولا معنى لها.