فمضت وقد صبغ الحياء بياضها … لوني كما صبغ اللجين العسجد
فرأيت قرن الشمس في قمر الدجى … متأوّدا غصن به يتأوّد
أبلت مودّتها الليالي بعدنا … ومشى عليها الدهر وهو مقيّد
وقوله: [الطويل]
أريقك أم ماء الغمامة أم خمر … بفيّ برود وهو في كبدي جمر (١)
رأت وجه من أهوى بليل عواذلي … فقلن: نرى شمسا وما طلع الفجر
رأين التي للسّحر في لحظاتها … سيوف ظباها من دمي أبدا حمر
تناهى سكون الحبّ في حركاتها … فليس لراء وجهها لم يمت عذر (٢)
٢٥/ وقوله: [الطويل]
نرى عظما بالصدّ والبين أعظم … ونتهم الواشين والدمع منهم (٣)
ومن لبّه مع غيره كيف حاله … ومن سرّه في جفنه كيف يكتم
ولمّا التقينا والنوى ورقيبنا … غفولان عنا ظلت أبكي وتبسم
فلم أرّ بدرا ضاحكا قبل وجهها … ولم تر قبلي ميتا يتكلم
بفرع يعيد الليل والصبح نيّر … ووجه يعيد الصبح والليل مظلم
وقوله: [البسيط]
ما الشوق مقتنعا منّي بذا الكمد … حتى أكون بلا قلب ولا جسد (٤)
(١) مطلع قصيدة عدّتها عشرون بيتا. ينظر الديوان، ٢/ ١٢١، وما بعدها.
(٢) في الديوان: (الحسن) بدل (الحبّ).
(٣) مطلع قصيدة عدّتها تسعة وثلاثون بيتا. ينظر الديوان، ٤/ ٨٢، وما بعدها.
(٤) مطلع قصيدة عدّتها أربعة عشر بيتا. ينظر الديوان، ١/ ٣٥٣، وما بعدها. وفي الديوان: (كبد) بدل (جسد).