فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابنُ الكَلْبيّ (١): بَرْبَعيص بحِمْص، وتَلُّ مَاسِحٍ (٢) بقِنَّسْرِيْن.

قَرَأتُ في كتاب أدَب الخَوَاصِّ، تأليف الوَزير أبي القَاسِم الحُسَين بن عليّ بن (a) المغرِبيّ (٣)، قال: أوَّل ما سَمعَ حُجْرٌ من شِعْر ابْنِهِ امْرِئ القَيْس قوله (٤): [من الرمل]

اسْقِيَا (b) حَجْرًا على عِلَّاتهِ … من كُمَيْتٍ لونُها لونُ العَلَقْ

قال الوَزِيرُ: وإنِّي لأسْتَقْبح أنْ يقُول قائلٌ لأبيهِ: على علّاته! وأظُنّ ذلك هو الّذي غَاضَ حُجْرِا، فلمَّا سَمِعَهُ أمَرَ السَّاقِي وَجْهِهِ وإخْرَاجِهِ، ونَهاهُ عن قَوْل الشِّعْر، ثمّ سَمِعَهُ يوْمًا وهو يَشْربُ من فَضْلَةِ أبيهِ، وهو يَقُولُ (٥): [من التقارب]

وَهِرٌّ تَصِيْدُ قُلُوبَ الرِّجال … وأفْلَتَ منها ابنُ عَمْرو حُجْر

يعني هِرَّ بنت سَلامَة بن عَبْد اللهِ بن عُلَيْم من كَلْب، وابنها الحَارِث وهو المُلقَّبُ بالخَرْسَاء. وقيل: إنَّ هِرَا جَارِيةٌ كانت لأبيهِ، والأوَّل أصَحَّ، فوَثَبَ إليهِ أبُوه فضَرَبَهُ، وأمر مَوْلَى له أنْ يقتُلُه فلم يقتُله وأظْهَرَ قَتْلَه، ثمّ نَدِمَ على ذلك.

وقال غيرُ الوَزِير أبي القَاسِمِ: إنَّهُ لمَّا نَهَاهُ أبُوه عن قَوْل الشِّعْر ولَم ينتهِ، أمر حُجْر حاجبَهُ رِبِيْعَة بقَتْله، وأخْبَر أنَّهُ قَتَلَهُ، فتَبَيَّن نَدَمه، فقال: لَم أقْتُلْهُ وإنَّما تَرَكتُه على جَبَل، فأمَرَهُ بإحْضَاره، ثمّ طردَهُ عنه، فلم يَزَل يَسِيْرُ في العَرَب ومعه قِيَانُه وهَجَائنه يَصَيَّدُ ويَشْرب الخَمْر، فبينما هو في شُرْبه إذ نُعِيَ إليهِ أبوه، وأنَّ بَني


(a) ساقطة من ب، وتحرف ما بعده: المَعَرِّيّ.
(b) مهملة في الأصل، وفي ب: اسقنا.
_________
(١) لم يرد في كتابه نسب معد وجمهرة النسب.
(٢) تل ماسح: قرية في سهول حَلَب الجنوبية، تتبع ناحية تل الضَّمَان بمنطفة جَبَل سمعان من محافظة حَلَب، وتقع إلى الغرب من تل الضمان على بعد ٩ كم. طلاس: العجم الجغرافي ٢: ٥٥٨.
(٣) لم يرد هذا النقل وتاليه في الجزء الأوّل الَّذي وصلنا من كتاب أدب الخواص.
(٤) لم يرد البيت في ديوان امرئ القيس، وانظره في صبح الأعشى ١: ٦٠.
(٥) ديوان امرئ القيس ١٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>