الجُنْد، قال: مَنْ هُو؟ قال: أبو أَيُّوبَ، قال: لا أرْكبُ مَرْكبًا ليس معي فيهِ أفْلَحُ، قال: ما كُنْتُ أرَى يَميني بلَغَتْ أفْلَحَ وذوي أفْلَح (a) فلقي أبا أَيُّوب فقال: إنّي كنتُ حلفْتُ ألَّا يركب معي في البَحْر أعْجَميٌّ، فهذه مراكب الجُنْد فاخْتَر أيُّها شئتَ فاحْمل (b) فيه أفْلَحَ، وارْكب أنت معي، فقال: لا حَسَدَ عليك ولا على سَفِيْنَتكَ، ما كنتُ لأركبَ مَرْكبًا ليس معي فيه أفْلَحُ! فلمَّا رأى ذلك أعْتَقَ رَقَبةً، وقال لأفْلَح: اركب مَعَنا.
كَتَبَ إلينا أحْمَدُ بن أزْهَر من بَغْدَاد أنَّ أبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي أنْبَأهُم عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: أخْبَرَنا يَزِيدُ بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا هِشَامُ بن حَسَّان، عن مُحَمَّد بن سِيْرِيْن أنَّ أبا أَيُّوبَ كاتَب أفْلَح على أرْبَعيْن ألفًا، فجعَل النَّاسُ يُهَنِّئُونَه ويقُولونَ: ليهْنكَ العِتْق أبا كَثِيْر. فلمَّا رجَع أبو أَيُّوبَ إلى أهْلِه نَدم على مُكاتَبتهِ، فأرْسل إليه فقال: إنِّي أُحبُّ أنْ تردَّ الكتابَ إليَّ، وأنْ تَرْجع كما كُنْتَ، فقال له ولدُه وأهْلُه: لِمَ ترجع رقيقًا وقد أعْتقكَ اللَّهُ؟ فقال أفْلَح: واللَّه لا يَسْألني شيئًا إلَّا أعطَيْتُه إيَّاهُ، فجاءَه بمُكَاتَبته فكَسَرها، ثمّ مَكثت (c) مَا شَاء اللَّه، ثمّ أرسلَ إليه أبو أَيُّوب فقال: أنتَ حُرٌّ وما كان لك من مالٍ فهو لك.
أخْبَرَنا أبو حَفْص الدَّارْقَزِّيّ، فيما أذِنَ لنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن الآبِنُوسِيّ، عن أحْمَد بن عُبَيْد بن بِيْري، قال:
(a) تاريخ ابن عساكر: أرى بعيني أفلح ودوني أفلح! تحريف. (b) تاريخ ابن عساكر: فاجعل. (c) طبقات ابن سعد: مكث.