وكنتُ كذاتِ البَوِّ أَنْحَتْ … وأقبلَتْ عليه بقَلْبٍ وَالهٍ وحَنِيْن
فأجابَهُ مُسْلِم بن صُبَيْح السَّكُونِيّ: [من الطويل]
جَزَى الأشْعَث الكِنْدِيّ بالغَدْر رَبَّهُ … جزاء مُلِيْم في الأُمُور ظَنين
أَخَا فجْرَة لا تُسْتَقال (a) وغَدْره … لها أخَوَاتٌ مثْلُها ستكُونُ
فلا تَأْمنُوه بعد غَدْرتهِ بكم … على مثْلِها فالمَرْءُ غيرُ أمِيْن
وليسَ امرؤٌ باع الحَيَاةَ بقَوْمِه … أخا ثِقَةٍ أنْ يُرْتَجى ويَكُونُ
هَدَمت الّذي قد كان قَيْس يَشيدُه … وتَرْضَى مَن الأفْعَالِ ما هو دُوْنُ
وأُلْبسْتَ أثْوَاب المَسَبَّةِ بعدَها … فلا زلتَ مَحْبُوسًا بمَنْزِل هُوْن
أرَى الأشْعَث الكِنْدِيَّ أصْبَحَ … بعدها هَجِيْنًا بها من دُون كُلّ هَجِيْن
سيَهلكُ مَذْمُومًا ويورث سبّةً … يبيْتُ بها في النَّاسِ ذَات قُرُون
أخْبَرَنا ابنُ طَبَرْزَد إذْنًا، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف بن بِشْر، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن فَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عُمَر، قال: حَدَّثَني خَالِدُ بن القَاسِم، عن زُرْعَة بن عَبْدِ اللَّه بن زِيَاد بن لَبِيْد، قال: كان رسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قد اسْتَعْمَل زِيَاد بن لِبِيْد على حَضْرَمَوْت وقال له: سِرْ مع هؤلاء القَوْم -يعني وَفْد كِنْدَة- فقد اسْتَعْمَلتُكَ عليهم، فسَار زِيَادٌ معهم عَامِلًا لرسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم على حَضْرَمَوْت على صَدَقَاتها: الثِّمَار والخُفّ والمَاشِيَةِ والكُرَاعِ والعشُور (b)، وكَتَب له كِتَابًا، فكان لا يعْدُوه إلى غيره ولا يقصر دونَهُ.
(a) مهملة الأول في الأصل، وفي ب: يستقال.
(b) ب: الشعور.
_________
(١) الجزء السادس المتمم لطبقات ابن سعد ٦: ٢٣٢ - ٢٣٤.