رأَتْ شَيْبَ رأسي الغانياتُ فَعِفْنَني … وكنتُ أُرَى ما بين سَحْر إلى نَحْرِ (a)
مَضَتْ لي أيَّامُ الشَّبَابِ حَمِيْدةً … ولم يَبْقَ من عَصْر الشَّبَاب سِوَى الذِّكْرِ
وأَقْبَل عَصْرُ الشَّيْب بالكُره مُؤْذِنًا … بتَصْرِيم أيَّامٍ بَقِينَ من العُمْرِ
كأنَّ شَبَابي كانَ لَيْلَة وَصْلها … فلَمْ تدْجُ حتَّى رُوَّعَتْ بسَنَا الفَجْرِ
كأنَّ سَوَادَ الشَّعْر سُوْدُ مَطَالِبي … يُبَيِّضُها غازٍ بأفْعَالِهِ الغُرِّ
أنْشَدَنا أبو القَاسِم بن الجِبْرَانِيّ لنَفْسِه من قَصِيدَة (١): [من الكامل]
مَلِكٌ إذا ما السِّلْمُ شتَّتَ مَالَهُ … رَدَّ الهِيَاجُ عليهِ ما قد فَرَّقَا
وأَكُفُّهُ تَكِفُ النَّدَى فبَنانهُ … لو لامَسَ الصَّخْرَ الأصَمَّ لأَوْرَقَا
قال لي أبو القَاسِم أحْمَدُ بن هِبَةِ الله النَّحْوِيّ: عَمِل أبو العَلَاء أحْمَدُ بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان في لُزُوم ما لا يَلْزَم (٢) في النُّون السَّاكنَةِ مع البَاءِ والذَّالِ ووَاو الرِّدفِ وأوَّل السَّريع: [من السريع]
كُلْ واشْرَبِ النَّاسَ على خِبْرَةٍ … فَهُمْ يَمِرُّونَ ولا يَعْذُبُونْ
ولا تُصَدِّقُهُم إذا حَدَّثُوا … فإنَّنِي أَعْهَدُهُم يَكْذِبُون
وإنْ أَرَوْكَ الوُدَّ عن حَاجَةٍ … ففي حبالٍ لهم يَجْذِبُوْن
قال: وقيل لا يَقْدِر شَاعِرٌ أنْ يأتي ببيتٍ رابعٍ لهذه الأبْيَات الثَّلاثةِ، فَزَادَ فيها ابنُ مُنِير أبو الحُسَين بَيْتًا رابعًا وهو قَوْلهُ (٣):
(a) ابن الشعار: نجر.
_________
(١) البيتان في قلائد الجمان ١: ٢٤١.
(٢) لزوم ما لا يلزم ٣: ٥٨٦.
(٣) لم يرد في ديوان ابن منير، وهو في قلائد الجمان ١: ٢٤١.