صِرْتُ أرْضَى بعد رُؤْيَتِكُم … بِخَيالٍ أو بأخْبَارِ
كَتَبَ إلينا الحَسَن بن مُحَمَّد الدِّمَشقيّ أنَّ عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ أنْشَدَهم، قال: وأنْشَدَني - يعني أبا الطَّيِّب المَقْدِسِيّ - لنَفْسِه مُعَاتَبةً (١): [من الكامل]
يا وَاقفًا بين الفُرَات ودِجْلَة … عَطشانَ يَطْلبُ شَرْبةً من مَاءِ
إنَّ البِلادَ كَثِيْرةٌ أنْهارُها … وسحابُها فغَزِيرةُ الأنْوَاءِ
ما اخْتَلَّت الدُّنْيا ولا عُدم النَّدَى … فيها ولا ضاقَتْ على العُلَمَاء
أرضٌ بأَرْضٍ والّذي خَلَقَ الوَرَى … قَدْ قَسَّمَ الأرْزَاقَ في الأحْيَاءِ
قال الحافِظُ (٢): وأنْشَدَني أيضًا لنَفْسِه: [من البسيط]
يا نَاظِري نَاظِري وَقْفٌ على السَّهَر … ويا فُؤادِي فُؤادِي مَسْكنُ الضَّررِ
ويا حَيَاتي حَيَاتي غير طَيِّبةٍ … وهل تَطِيْبُ بفَقْدِ السَّمْع والبَصَرِ
ويا سُرُورِي سُرُورِي قد ذهَبْتَ به … وإنْ تَبَقَّى قليل فهو في الأثرِ
فالعَيْن بَعْدَك يا عَيْني مَدامِعُها … تَسْقِي مَغَانيك وما يُغْني عن المَطَرِ
والقَلْبُ بعْدَك يا قَلْبي تُقلبُهُ … في النَّارِ أَيْدِي الأُسَى من شِدَّة الفِكْرِ
لَم يَبْكِ قَلْبي على ما نابَهُ أحَدٌ … في النَّاسِ كُلّهم إلَّا أَبو البَشَرِ
لو أنَّ أيُّوب لاقَى بَعْضَ ما لَقِيَتْ … نَفْسِي لبادَرَ يَشْكُو غيرَ مُصْطَبر
وما مُصيبَةُ إِسْرَائِيل فادحَة … لأنَّهُ كان يرجُو فَرْحَة الظَّفَرِ
أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم
(١) الأبيات في مرآة الزمان ٢٠: ٢٩٧، والوافي بالوفيات ٧: ٧٣، وعقود الجمان ٤٣ أ، وثلاثة منها في تاريخ الإسلام ١١: ٤٨٢.
(٢) تاريخ ابن عساكر ٧١: ٣٧٤ - ٢٧٥، وانظر الأبيات في عقود الجمان للزركشي ٤٣ أ، المقفى الكبير ١: ٤٨٤ - ٤٨٥، وأربعة أبيات منها في تاريخ الإسلام ١١: ٤٨٢.