تعالى يقول:{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[الطلاق: ١]، ويقول تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)} [الإسراء: ٣٢] هذه تقع في هذا الذنب العظيم لكنها أقلعت وتابت إلى الله تعالى توبة نصوحًا.
فما وقع بين طليحة ورشيد ما وقع حقيقة إلا كما قال علي - رضي الله عنه -: "جهلا الحكم"؛ فلا يمكن أن يحصل من مسلم يخاف الله سبحانه وتعالى ويتقيه ويخشاه أن يقدم على أن يتزوج امرأة في عدتها؛ فإما أن يكون جاهلًا في هذا الأمر؛ فينبه على جهله ويبيَّن له خطؤه في ذلك؛ إذن باختصار ليست حالتهما أشد من حالة الزانية.
ولذلك يحكى عن أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ أنه يقدم الرأي على بعض النصوص - أخبار الآحاد -، وهذا كلام غير صحيح.
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - ربما لا يأخذ بأقوال الصحابة إذا اختلفوا، ولما سئل عن ذلك قال:"إذا جاء الأمر عن الله فعلى العين والرأس، وإذا جاء عن رسول الله فعلى العين والرأس، وإذا أجمع الصحابة على أمر أخذنا به، وإذا اختلفوا تخيرنا من أقوالهم، وإذا جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال"(٢).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) وغيره عن مسروق: "أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجع عن قوله في الصداق، وجعله لها بما استحل من فرجها". (٢) أخرجه أبو شامة في "المؤمل للرد إلى الأمر الأول" (ص ١٣٣) عن أبي عصمة يقول: "سمعت أبا حنيفة يقول: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعينين،=