الإنسان عندما ينظر إلى الأدلة يجد أن هذا المخالف الذي يعتبر قوله أقرب إلى الشذوذ؛ نجد أن ظاهر الأدلة معه، وأن مذهب الجمهور إنما أدلته عامة.
فيوم حنين أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعثًا إلى أوطاس فأصابوا سبايا وهؤلاء نساء لرجال من المشركين؛ فشق ذلك على بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصعب على المسلمين أن يطأ أحدهم امرأة لها زوج فأنزل الله سبحانه وتعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}؛ فدل ذلك على جواز وطئهن (٣).
(١) المصنف خلط بين حديثين؛ فغزوة أوْطَاسِ في نكاح السبايا، وأما الإذن في العزل ففي غزوة بني المصطلق. فقد أخرج مسلم (١٤٣٨/ ١٢٥) وغيره عن أبي سعيد قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة بالمصطلق، فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا العزبة، ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا لا نسأله، فسألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لا عليكم ألا تفعلوا، ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون". وأخرج أيضًا مسلم (١٤٥٦/ ٣٣) وغيره عن أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عزَّ وجلَّ في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}؛ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن". (٢) الوثن: كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة، كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد. والصنم: الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، وقد يطلق الوثن على غير الصورة. انظر: "النهاية"، لابن الأثير (٥/ ١٥١). (٣) تقدَّم تخريج هذا الحديث.