وجاء في بعضِ الرِّوايات أنها قالت:"يا رسول الله إنَّه كبير، فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "قد علمتُ ذلك""(١).
انظروا إلى أدب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى شفقته، وحكمته، وتعجبتْ أن يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرضعيه، فأرادت أن تبيِّن للرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنه رجلٌ وأنه كبير، فتبسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قولها، ثم قال:"قد علمت ذلك"، أي: أنا أعرف هذا الرجل وأنه كبير، وفي بعض الروايات أنها قالت:"إنه ذو لِحيةٍ"(٢).
الشاهد أنه جاء فيه:"أرضعي سالمًا خمسَ رضعات". وفي رواية في "الصحيحين": "أرضعيه تحرمي عليه"(٣)، وفي رواية صحيحة في غير "الصحيحين" قال - صلى الله عليه وسلم -: "أرضعيه خمسًا تَحْرُمي عليه"(٤)، وفي رواية أيضًا قال:"أرضعيه عشرًا"(٥)، وهي حُجة للذين قالوا بعشر رضعات.
وكذلك حديث عائشة - الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلمٌ وغيره - قالت:"كان فيما أُنزل" أو في رواية: "فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرِّمن، ثم نُسخن بخمس، فتُوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يُتلى من القرآن"(٦)، وفي رواية:"كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرِّمن، ثم نُسخْنَ بخمس، حتى تُوفِّيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يُقرأ"(٧)، أي: كانت عشر رضعات مذكوراتٍ في القران، فنسخْنَ إلى
= يا رسول الله كنا نرى سالمًا ولدًا يأوي معي، ومع أبي حذيفة ويراني فضلًا، وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمت، فقال: "أرضعيه خمس رضعات"، فكان بمنزلة ولده من الرضاعة"، وقال الأرناؤوط: "إسناده صحيح على شرط الشيخين". (١) أخرجه مسلم (١٤٥٣/ ٢٦). (٢) أخرجه مسلم (١٤٥٣/ ٣٠). (٣) ليست في "الصحيحين"، وإنما أخرجها مسلم (١٤٥٣/ ٢٨). (٤) تقدَّم تخريجه. (٥) أخرجه أحمد في "المسند" (٢٦٣١٥)، وقال الأرناوؤط: "حديث صحيح دون قوله: "فأرضعيه عشر رضعات". (٦) لم أقف عليها. ولعلها تفسير للرواية التي بعدها. (٧) أخرجه مسلم (١٤٥٢/ ٢٤).