في سفرك، وفي حضرك، وفي حالة نومك ويقظتك، وفي حالة رضاك وغضبك، وفي أي حال من الأحوال، ولذلك ما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقد بين كل أمر فيه مصلحة للناس؛ لأن الله تعالى قال وقوله الحق:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[المائدة: ٣]، فقال مالك وأبو حنيفة: يجوز وهي أيضًا رواية مع الإمام أحمد (١).
وفي قضية الوسطية معه الحنابلة على الرواية الأخرى (٣)؛ يعني: عندما يحصل فإنه يرجع إلى الوسط إذن "لا ضرر ولا ضرار"(٤)؛ لأن الشريعة الإسلامية تراعي الحق وتراعي جانب الضعيف، وهذا مشاهد في كثير من أحكام الشريعة الإسلامية.
(١) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٧/ ٣٢٠)؛ حيث قال: "لأن جعفر بن محمد نقل عن أحمد في رجل تزوج امرأة على ألف درهم وخادم، فطلقها قبل أن يدخل بها: يقوم الخادم وسطًا على قدر ما يخدم مثلها". (٢) يُنظر: "الكافي في فقه أهل المدينة" لابن عبد البر (٢/ ٥٥٢)؛ حيث قال: "ويرجع في ذلك إلى الغالب من رقيق البلد، فإن اختلف رقيق البلد قضي بالأوسط منه". (٣) وهي الموافقة لمذهب الشافعية. يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٥/ ١٣٢)؛ حيث قال: " (أو) أصدقها (دابة) مبهمة (أو) أصدقها (عبدًا مطلقًا) بأن لم يعينه ولم يصفه ولم يقل من عبدي لم يصح". (٤) تقدَّم تخريجه. (٥) يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (٢/ ٢٧٨)؛ حيث قال: "لو تزوجها على عبد فاستحق العبد أنه يجب عليه قيمة العبد". (٦) تشاح الرجلان على الأمر، إذا أراد كل واحد منهما الفوز به ومنعه من صاحبه. انظر: "الصحاح" للجوهري (١/ ٣٧٨).