للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَادِيثُ الْبَابِ: مِنْهَا حَدِيثُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَمَّمَ كُلَّ صَلَاةٍ، فَيَدْخُلُ فِيهَا صَلَوَاتُ رَمَضَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستاك وهو صائم، مالا أَعُدُّ وَلَا أُحْصِي، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، وَالْبَزَّارُ فِي "مَسَانِيدِهِمْ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، والدارقطني فِي "سُنَنِهِ"، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ إلَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَابْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَالْجُوزَجَانِيِّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَهُوَ مُغَفَّلٌ، وَقَالَ الْعِجْلِيّ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي "الْإِمَامِ": وَعَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا نَعْلَمُ مَالِكًا رَوَى عَنْ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ مَشْهُورٍ بِالضَّعْفِ إلَّا عَاصِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ حَدِيثًا وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَهُوَ أَصْلُحُ مِنْ عَاصِمٍ، وَعَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، وَهُوَ أَصْلَحُ مِنْ عَمْرٍو، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ عَنْ أَحَدٍ يُتْرَكُ حَدِيثُهُ إلَّا عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي الْمُخَارِقِ الضُّمَيْرِيَّ، انْتَهَى.

حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"٢ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيّ ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ حدثنا بكر بن حنيش عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَأَلَتْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَيَّ النَّهَارِ أَتَسَوَّكُ؟ قَالَ. أَيَّ النَّهَارِ شِئْت، غَدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً، قُلْت: إنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ عَشِيَّةً، وَيَقُولُونَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَخُلُوفُ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ" فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أنه لابد أَنْ يَكُونَ بِفِي الصَّائِمِ خُلُوفٌ، وَإِنْ اسْتَاكَ، وَمَا كَانَ بِاَلَّذِي يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُنْتِنُوا أَفْوَاهَهُمْ عَمْدًا، مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْءٌ، بَلْ فِيهِ شَرٌّ، إلَّا مَنْ اُبْتُلِيَ بِبَلَاءٍ، لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا، قَالَ: وَكَذَا الْغُبَارُ٣ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ عليه السلام: "مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ


١أبو داود في "باب السواك للصائم" ص ٣٢٩ ج ١، وكذا الترمذي: ص ٩١، وأحمد: ص ٤٤٥ ج ٣، والدارقطني: ص ٢٤٨، والبيهقي: ص ٢٧٢ ج ٤.
٢ قال الهيثمي في "الزوائد" ص ١٦٥ ج ٣، وفيه بكر بن خنيس، وهو ضعيف، وقد وثقه ابن معين في روايته، اهـ.
٣ في "الزوائد" قلت: كذا الغبار، بدل قوله: قال: وكذا الغبار، فليراجع.

<<  <  ج: ص:  >  >>