إلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، ثُمَّ أَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ دَاوُد بْنِ فَرَاهِيجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام، نحوه سواء، وأعله يزيد بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَنُقِلَ عَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، وَذَهَبَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، كُلَّمَا أَتَى حَبَلًا من الحبال أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي "الصَّوْمِ" عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام وَقَفَ عَلَى نَاقَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، قُلْت: هُوَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلَهُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ عليه السلام: " خَيْرُ الْمَوَاقِفِ مَا اسْتَقْبَلْت بِهِ الْقِبْلَةَ"، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ في "المستدرك - كِتَابِ الْأَدَبِ" عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ١ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام، قَالَ: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَإِنَّمَا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ، وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ نَزَلَ
١ قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ص ٥٩ - ج ٨ في حديث ابن عباس. رواه الطبراني، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو متروك.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute