رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَفَاضَ إلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْت مَعَكُمْ"، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الثَّانِي، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبَزَّارُ، وَالدَّارِمِيُّ، فِي "مَسَانِيدِهِمْ" قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام نَحَرَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، فَنَحَرَ لِكُلِّ سَنَةٍ مِنْ سِنِيهِ بَدَنَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِالْبَاقِي، فَنَحَرَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ عليه السلام: "مَنْ أَتَى الْبَيْتَ فَلْيُحَيِّهِ بِالطَّوَافِ"، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا١.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام صَعِدَ الصَّفَا حَتَّى إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ قَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو اللَّهَ، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، فَبَدَأَ بالصفا، فرمى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: وَالرَّفْعُ سُنَّةُ الدُّعَاءِ، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ - فِي الدُّعَاءِ"٢ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ أَخِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك حَذْوَ مَنْكِبَيْك، وَنَحْوَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْك جَمِيعًا، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عن سفيان عن عباس بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ لَهِيعَةَ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةً الْقَعْنَبِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ
١ قال الحافظ في "الدراية": لم أجده ص ١٩٢.٢ جميع أحاديث أبي داود في هذه المسألة في "الدعاء" ص ٢٠٩ - ج ١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute