للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَوْلُهُ: وَكَانَ سَبَبُهُ إظْهَارَ الْجَلَدِ لِلْمُشْرِكِينَ، حِينَ قَالُوا: أَضْنَاهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، ثُمَّ بَقِيَ الْحُكْمُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ عليه السلام وَبَعْدَهُ، قُلْت: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ١ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ عليه السلام أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قد وهنتهم؟! أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ٢ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: مَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ، مُخْتَصَرٌ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ٣ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَمَلَ بِالْبَيْتِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ ٤ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ: فِيمَ الرَّمَلَانِ وَكَشْفُ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ٥ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام اضْطَبَعَ فَاسْتَلَمَ وَكَبَّرَ وَرَمَلَ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، كَانُوا إذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ وَتَغَيَّبُوا عَنْ قُرَيْشٍ مَشَوْا، ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ، فَيَرْمُلُونَ، تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمْ الغزلان، قال: قلت لابن عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ سُنَّةً، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٦ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قُلْت: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟! قَالَ: صَدَقُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمَلَ، وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عليه السلام مَكَّةَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزَالِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ عليه السلام أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثًا، وَيَمْشُوا أَرْبَعًا، مُخْتَصَرٌ.

الحديث الثالث والعشرين: قال المنصف رحمه الله: وَالرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ


١ عند البخاري في "باب كيف كان بدء الرمل" ص ٢١٨، ومسلم: ص ٤١٢.
٢ عند البخاري في "باب الرمل في الحج والعمرة" ص ٢١٨.
٣ عند مسلم: ص ٤١٢.
٤ عند أبي داود في "باب في الرمل" ص ٢٦٠، وابن ماجه في "باب الرمل حول البيت" ص ٢١٨.
٥ عند أبي داود في "باب في الرمل" ص ٢٦٠.
٦ عند مسلم: ص ٤١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>