اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» (١). وقد أجمع العلماء على النهي عن بيعتين في بيعة (٢)، وقد
(١) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة، برقم ١٢٣١، والنسائي، كتاب البيوع، باب بيعتين في بيعة، برقم ٤٦٣٢، وأحمد، مسند أبي هريرة -رضي الله عنه-، برقم ٩٥٨٤. والحديث صححه الترمذي، وابن عبدالبر. وقد تفرد بهذا الحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ومحمد بن عمرو ضعفه غير واحد من الأئمة، وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء، وعلى أحسن أحواله فمثله لايحتمل التفرد، إضافة إلى أن روايته عن أبي سلمة مضطربة كما ذكر ذلك ابن معين وأحمد بن حنبل، قال ابن معين: "ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له، وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشئ من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة"، وقد جاء النهي عن بيعتين عن جمع من أصحاب أبي هريرة عند البخاري ومسلم وغيرهما دون زيادة (في بيعة) مما يدل على أنها زيادة منكرة، وفسر الحديث البيعتين المنهي عنهما ببيع الملامسة، والمنابذة. وجاء النهي عن بيعتين في بيعة عند الترمذي من طريق يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر، ويونس لم يسمع من نافع كما ذكر ذلك ابن معين، وأحمد، والبخاري، وأبو حاتم. وجاء النهي عن بيعتين في بيعة عند أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد سبق الكلام عن ضعف هذه السلسة في ص ١٥٨ من هذا البحث. إضافة إلى أن طرق الحديث إلى عمرو بن شعيب لا تخلو من ضعف، ولا يثبت منها إلا ما جاء عند الترمذي من طريق أيوب السختياني عن عمرو بن شعيب، وليس فيه النهي عن بيعتين في بيعة. انظر: الاستذكار، لابن عبدالبر ٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩، الطبقات الكبرى، لابن سعد، ص ٣٦٣، الضعفاء الكبير، للعقيلي ٤/ ١٠٩، الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي ٧/ ٤٥٦، تهذيب الكمال، للمزي ٢٦/ ٢١٦، العلل ومعرفة الرجال، لأحمد رواية المروذي، ص ١٨٥، المراسيل، لابن أبي حاتم، ص ٢٤٩، العلل ومعرفة الرجال، لأحمد رواية ابنه عبدالله ١/ ٣٨٧، ٣/ ٣١، العلل الكبير، للترمذي، ص ١٩٤. (٢) ممن نقل الإجماع: ابن هبيرة، وابن رشد، والنووي. انظر: الإفصاح، لابن هبيرة ١/ ٣٠٢، بداية المجتهد، لابن رشد ٣/ ١٦٧ - ١٦٨، المجموع، للنووي ٩/ ٣٣٨، موسوعة الإجماع، لمجموعة من المؤلفين ٢/ ٣٤٠ - ٣٤٣.