القول الثاني: أن الأصل في الشروط الفساد إلا ما دل الدليل على جوازه. وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والظاهرية (٣).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ» متفق عليه (٤).
وجه الدلالة من الحديث: أن في الحديث دلالة على أن الشروط مستحقة الوفاء، وأن أحقها بالوفاء شروط النكاح؛ لما فيها من استحلال الفروج، ولو لم يكن الأصل في الشروط الصحة لما استحقت الوفاء بها (٥).
نوقش: بأن المراد بالحديث الشروط الجائزة، أو الشروط الموافقة لمقتضى العقد، وليس فيه دلالة على جواز كل الشروط (٦).
أجيب: بأنا نسلم أن المراد في الحديث هي الشروط الجائزة، أما الشروط المحرمة فلا يجوز الوفاء بها، ونرى أن الأصل في الشروط الجواز؛ وذلك أن "مقتضى الحديث: أن لفظة «أَحَقُّ الشُّرُوطِ» تقتضي: أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء، وبعضها أشد
(١) انظر: بدائع الصنائع، للكاساني ٥/ ١٧٥، الهداية في شرح البداية، للمرغيناني ٣/ ٢٢٨. (٢) انظر: الحاوي الكبير، للماوردي ٥/ ٣١٣، فتح العزيز، للرافعي ٨/ ١٩٥. (٣) انظر: المحلى، لابن حزم ٧/ ٣٢٤. (٤) رواه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح، برقم ٢٧٢١، كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح، برقم ١٤١٨. (٥) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٩/ ١٤٦. (٦) انظر: طرح التثريب في شرح التقريب، للعراقي ٧/ ٣٦، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد ٢/ ١٧٤.