فاسترجع الرجل فجزع جزعا شديدا. فلما رأى زهير جزع الرجل قال له:
أخي كانت معي كسرة فيها دانق فسقطت فكان فقدها أشد علي من ذهاب بصري. قال أحمد: وبلغني أنه كان شاكيا فذهب يحيى بن أكتم يعوده فقيل له: يحيى بن أكتم. فقال: وما أصنع به؟ لو كان على حش من حشوش الأرض بالبصرة يكون خيرا له. قال أحمد: ودخلت عليه يوما فقال لي: ألك أب؟ قلت: لا. قال: ألك أم؟ قلت: لا. قال: الله أكبر، كم ترى يبقى فرع بعد أصل؟ يا أخي عليك بالدعاء والابتهال لهما، فإنه بلغني أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهما هكذا - ورفع يديه - قال أحمد: وأخبرني عبد الرحمن ابن عمر. قال: انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدرية فقال له:
يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك زنديق. فقال زهير: زنديق زنديق، أما زنديق فلا ولكني رجل سوء.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم يقول سمعت رجلا يقول لزهير بن نعيم: ممن أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام.
قال: إنما أريد النسب. قال: ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾.
• حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم. قال: قلت لزهير بن نعيم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة؟ قال: نعم. قلت: ما هي؟ قال: تتقى الله، فو الله لأن تتقي الله أحب إلي من أن يصير هذا الحائط ذهبا.
• وبه ثنا سهل ثنا إبراهيم بن سعيد بن أنس قال سمعت زهير بن نعيم يقول: لأن يتوب رجل أحب إلي من أن يرد الله إلى بصرى. ولأن يتوب رجل أحب إلي من أن يتحول سواري المسجد لي ذهبا. قال: وحدثنا سهل قال سمعت عمشط بن زياد يقول: سمعت زهير بن نعيم يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع هواه، حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطئوا. ولأن أسمع في