خصال: إنك إن حفظتها لا تبالي ما أضعت بعدها، قلت: نعم. قال: عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، وافزع إلى الله في جميع أمورك. قلت: فإذا كنت كذلك؟ قال يهب الله لك خمسا: الزهد ومع الزهد القنوع ومع القنوع الرضا، ومع الرضا المعرفة، ومع المعرفة الشوق. ثم يهب لك خمسا: السباق، والبدار، والتخفف، وحسن البشارة، وحسن المنقلب إلى الله. أولئك أحباء الله. قلت: فأين ترى لي أن أسكن؟ قال:
ارحل نحو لكام. قلت: فهل شيء أعيش به؟ قال: فمقت في وجهي وقال:
تفر إلى الله من ذنبك، وتستبطئه في رزقك؟ فلا والله ما أدري دخل البحر أم لا.
وحكى جعفر بن نصير عن السرى بزيادة ألفاظ.
• أخبر جعفر بن محمد - في كتابه حاكيا عن السري السقطي - قال:
خرجت من بغداد أريد الرباط إلى عبادان فصحبني علي الجرجاني في الزورق، فلما حضر وقت إفطاري أخرجت قرصين من شعير وملح مدقوق وقلت لعلى: هلم يا أبا الحسن. قال: فجعل يطيل النظر إلى الرغيفين والملح، ثم إنه التفت إلي فقال: يا سري ملحك مدقوق! قلت: نعم. قال: يا سري ليس تفلح. قلت: ولم قال: يا سري أما علمت أن خبز الشعير والملح الجريش ينور القلب! فجعل يتردد في صدري، فلما قربنا من عبادان وأردنا أن نفترق قلت: رحمك الله كلمة أحفظها عنك. قال: أوتفعل؟ قلت: نعم أفعل فقال لي:
يا سري احفظ عني خمس خصال، إن أنت حفظتها لا تبالي ما ضيعت بعدهن.
قلت: وما هن يرحمك الله؟ قال: يا سري عانق الفقر، وتوسد الصبر، وعاد الشهوات، وخالف الهوى، واضرع إلى الله في جميع أمورك، فإذا كنت كذلك وهب الله لك خمسا. قلت: وما هن! قال: الشكر، والرضا، والخوف والرجاء، والصبر على البلاء. ثم تدفعك هذه إلى خمس: إلى الورع الخفي، وتصفية القلوب، وترك ما حاك في الصدور وترك ما لا يعنيك، وترك الفضول لحفظ الجوارح، ثم تمدك بخمس: بحياة القلوب، وصفاء الاعتبار، والفهم