قال: تنبيها من الله بحرص الجوارح عن إشارة الأرواح فيما طمعت حياء من الله تعالى أن يراهم يستريحون إلى غيره. كما قال الحكيم:
مريدوه يستحيون أن يراهم … يشيرون بالأرواح نحو سواه
قيل: هذا في الظاهر واليقظة فهل لهم زاجر في مناماتهم عند إشارة الأرواح ومطالعتها في خطرات الأطماع؟ قال: قد روي عن النباجى قال:
طمعت يوما في شيء من أمور الدنيا فحملتني عيناي ونمت فسمعت هاتفا في منامى وهو يقول: أو يجمل يافتى بالحر المريد إذا وجد عند مولاه كل ما يريد أن يركن بقلبه إلى العبيد؟ فهو ﷿ يزجرهم ويثبتهم ويريهم مواضع الشين والخلل، ليعملوا في شدة تمام اليقين، وكثرة السكون والاعتماد عليه دون خلقه، فتكون لهم الزيادة في مقامهم، وحسن اللجأ في افتقارهم إلى سيدهم، فمرهم يافتى على الاستواء. قيل: فما معنى قوله تعالى ﴿(ومن يتوكل على الله فهو حسبه)﴾؟ قال: أى سببه بمعنى حسبي من كل شيء أن أتوكل عليه. قيل:
فما الأسباب التي تشين توكله؟ قال: الأسباب التي فيها الحرص والمكابدة على الدنيا والأسباب التي تشغله عن دوام السكون وتزيد في الاضطراب وتقوي خوف الفوت، وهي الأسباب التي تستعبده وتتعبه، فتلك التي يؤمر بقطعها حتى يستريح بروح اليقين، ويتفرج بحياة الاستغناء. قيل: فما علامة سكون المتوكل؟ قال: تحركه ازعاج المستبطى فيما ضمن له من رزق ربه، ولا تخلفه فترة المتواني عن فرصته. قيل أيجد هذا فقد شيء منعه قال: لا يجد فقده إذا منعه لعلة معرفته بحسن اختيار الله له أملا من الله أن يعوضه في حسن العواقب أفضل من إرادته بالعاجل، كأنه يراه قريبا، فمن هاهنا لا يجد فقد شيء منعه قيل فما يقويه على هذه الحالة: قال: حسن علمه بحسن تدبير الله له، فعندها أسقط عن قلبه اختياره لنفسه ورضي بما اختار الله له.
• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت الحارث بن أسد يقول: ونعت المختصين بالمعرفة والإيمان فقال: هم الذين جعلهم الحق أهلا لتوحيده وإفراد تجريده،