بزهده، والثاني العابد بعبادته، والثالث العالم بعلمه، ثم قال مسكين الزاهد قد ألبس زهده وجرى به في ميدان الزهاد ولو علم المسكين أن الدنيا كلها سماها الله قليلا فكم ملك من القليل وفي كم زهد مما ملك؟ ثم قال: إن الزاهد هو الذي يلحظ إليه بلحظة فيبقى عنده ثم لا ترجع نظرته إلى غيره ولا إلى نفسه. وأما العابد فهو الذي يرى منة الله عليه في العبادة أكثر من العبادة، حتى تعرف عبادته في المنة. وأما العالم فلو علم أن جميع ما أبدى الله من العلم سطر واحد من اللوح المحفوظ، فكم علم هذا العالم من ذلك السطر وكم عمل فيما علم؟
أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أحمد بن على سمعت يعقوب سمعت الحسن ابن علي يقول قال أبو يزيد: المعرفة في ذات الحق جهل، والعلم في حقيقة المعرفة جناية، والإشارة من المشير شرك في الإشارة. وقال: العارف همه ما يأمله والزاهد همه ما يأكله. وقال طوبى لمن كان همه هما واحدا، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه، وسمعت أذناه. ومن عرف الله فإنه يزهد في كل شيء يشغله عنه.
• حدثنا أحمد بن أبي عمران ثنا منصور بن عبد الله قال سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول سمعت أبي يقول قال أبو يزيد أو سئل ما علامة العارف - ٩ - فقال: ﴿(إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها)﴾ الآية وقال: عجبت لمن عرف الله كيف يعبده. وقيل له: إنك من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض فقال أنا كل السبعة. وسئل متى يبلغ الرجل حد الرجال في هذا الأمر؟ قال: إذا عرف عيوب نفسه فحينئذ يبلغ مبلغ الرجال. وقال: إن لله عبادا لو حجبوا عنه طرفة عين ثم أعطوا الجنان كلها ما كان لهم إليها حاجة وكيف يركنون إلى الدنيا وزينتها.
• سمعت الفضل بن جعفر يقول سمعت الحسن يقول سمعت عبيد بن عبد القاهر يقول قال أبو يزيد البسطامي: إن الله تعالى ليرزق عبده الحلاوة فمن أجل فرحة يمنعه من حقائق القرب. وسئل عن درجة العارف، فقال: ليس هناك درجة بل أعلى فائدة العارف وجوده ربه. وقال عرفت الله بالله وعرفت ما دون الله بنور الله. وسئل بماذا يستعان على العبادة؟ فقال بالله إن كنت تعرفه وقال أدل عليك بك وبك أصل إليك. وقال نسيان النفس ذكر بارئ النسم.