الله، وبأي شيء تعرف إليك الله حتى عرفته؟ فقال لي: نعم، رأيت لي حبيبا إذ قربت منه قربني وأدناني، وإذا بعدت صوت بي وناداني، وإذا قمت بالفترة رغبني ومناني، وإذا عملت بالطاعة زادني وأعطاني، وإذا عملت بالمعصية صبر علي وتأناني. فهل رأيت حبيبا مثل هذا؟ انصرف عني ولا تشغلني ثم ولى وهو
يقول:
حسب المحبين في الدنيا بأن لهم … من ربهم سببا يدنى إلى سبب
قوم جسومهم في الأرض سارية … نعم وأرواحهم تختال فى الحجب
لهفي على خلوة منه تسددني … إذا تضرعت بالاشفاق والرغب
يا رب يا رب أنت الله معتمدي … متى أراك جهارا غير محتجب.
• حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: مدح الله تعالى الشوق لنوره السموات، وأنى لوجهه الظلمات، وحجبه بجلالته عن العيون، ووصل بها معارف العقول، وأنفذ إليه أبصار القلوب، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور؟ إلهي لك تسبح كل شجرة، ولك تقدس كل مدرة بأصوات خفية، ونغمات زكية، إلهي قد وقفت بين يديك قدمي، ورفعت إليك بصري، وبسطت إلى مواهبك يدي، وصرخ إليك صوتي وأنت الذي لا يضجره الندا ولا تخيب من دعاك. إلهي هب لي بصرا يرفعه إليك صدقه، فإن من تعرف إليك غير مجهول، ومن يلوذ بك غير مخذول، ومن يبتهج بك مسرور ومن يعتصم بك منصور.
• قال الشيخ أبو نعيم رحمة الله تعالى:
• حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: إن لله خالصة من عباده، ونجباء من خلقه، وصفوة من بريته صحبوا الدنيا بأبدان، أرواحها في الملكوت معلقة، أولئك نجباء الله من عباده، وأمناء الله في بلاده، والدعاة إلى معرفته، والوسيلة إلى دينه، هيهات بعدوا وفاتوا، ووارتهم بطون الأرض وفجاجها، على أنه لا تخلو الأرض من قائم فيها بحجته على خلقه لئلا تبطل حجج الله ثم قال: وأين؟ أولئك قوم حجبهم الله عن عيون خلقه، وأخفاهم عن آفات الدنيا وفتنها، ألا وهم