والحق أن ما قاله ابن مالك مبني على أن أصل "فل، وفلة": فلان وفلانة١، وهو مذهب الكوفيين، وقد صرح بذلك فلا وهم إلا على قول ابن عصفور، فإنه لا يقول٢: إن أصلهما فلان وفلانة.
ومذهب سيبويه أن لام "فل" ياء محذوفة كـ"يد" ومادته "ف ل ي"، وتصغيره "فلي" إذا سمي به٣، ومذهب الكوفيين أن لامه نون، وأصله فلان ثم رخم بحذف الألف والنون، ومادته "ف ل ن"، وتصغيره "فلين". ورد بأنه لو كان أصله فلانًا لقيل في ترخيمه: فلا، ولما قيل في التأنيث. فلة، ولما اختص بالنداء، كما أن فلانا كذلك، "وأما قوله"، وهو أبو النجم العجلي:[من الرجز]
٧١٤-
تضل منه أبلي بالهوجل ... في لجة أمسك فلانًا عن فل
"فقال ابن مالك٤: هو "فل" الخاص بالنداء، استعمل" في غير النداء "مجرورًا" بـ"عن""للضرورة"، وصرح بذلك في النظم فقال:
٥٩٧-
................................ ... ......... وجر في الشعر فل
وليس كذلك، "والصواب أن أصل""فل""هذا" المجرور بـ"عن": "فلان، وأنه حذف منه الألف والنون"، والتقدير: أمسك فلانًا عن فل، أي عن ذكره، في لجة، بفتح اللام، أي اختلاط الأصوات، وليس حذف الألف والنون منه للترخيم وإنما هو "للضرورة كقوله"، وهو لبيد:[من الكامل]
٧١٥-
درس المنا بمتالع فأبان ... فتقادمت بالحبس فالسوبان