"تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما للدليل"، وتشاركهما في ذلك "أم" المتصلة، "مثاله في الفاء: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ} "[الأعراف: ١٦٠] أي فضرب فانبجست، وهذا الفعل المحذوف معطوف على "أوحينا" من قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ} و"انبجست" معطوف على "ضرب" المحذوف ووقع في بعض النسخ مكان "فانبجست": فانفجرت. "أي فضرب فانفجرت، وهذا الفعل المحذوف معطوف على: أوحينا"، وهو سهو، لأن "انفجرت" في البقرة، وليس في آيتها "أن" ولا "أوحينا"، وتلاوتها:{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ}[البقرة: ٦٠] وتسمى الفاء١ العاطفة على مقدر فصيحة. "ومثاله في الواو قوله" وهو النابغة الذبياني: [من الطويل]
٦٨٣-
فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل
فحذف الواو ومعطوفها "أي: بين لخير وبيني". وأبو حجر. بضم الحاء المهملة١ والجيم: كنية النعمان بن الحارث الغساني.
"وقولهم: راكب الناقة طليحان" فـ"طليحان" خبر المبتدأ وما عطف عليه في التقدير؛ "أي": راكب الناقة "والناقة" طليحان، فحذف المعطوف مع العاطف بدليل تثنية الخبر، وإلا لأفراد. ويحتمال أن يكون الأصل: أحد طليحين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما قاله الموضح في شرح بانت سعاد٢ فلا دليل فيه. والطليح، بفتح الطاء المهملة وكسر اللام وآخره حاء مهملة، من قولهم: طلح البعير، إذا أعيا.
١ سقطت من "ب". ٦٨٣- البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص١٢٠، وشرح ابن الناظم ص٣٨٩، وشرح عمدة الحافظ ص٦٤٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٧، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٣٩٦، وشرح الأشموني ٢/ ٤٣٠. ٢ إضافة من "ب".