للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ لأجلِهم، والمرادُ بالأخوَّةِ: الصداقةُ، أو الاتفاقُ في النسبِ أو المذهبِ.

﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: سافروا فيها، وأَبعدوا للتجارةِ وسائر المهامِ، و ﴿إِذَا﴾ بعد ﴿وَقَالُواْ﴾ لمجرَّدِ الظرفيَّةِ على حكايةِ الحال الماضيةِ.

﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾: أو نهضوا للغزاء (١). غُزَّى جمعُ غازٍ، كعُفًّى جمعُ عافٍ.

﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾: مفعول (قالوا)؛ أي: لو لم يخاطِروا لعاشوا، وهو يدلُّ على أن إخوانهم قد فأتوا بعدَ أن غابُوا عنهُم (٢).

﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾؛ أي: قالوا ذلك معتقِدين ليكونَ حسرةً في قلوبهم، على أن اللامَ للعاقبةِ، ويجوزُ أن تتعلَّقَ بالنهيِ؛ أي: لا تكونوا مثلَ الكُفَّارِ في النطقِ بذلك القولِ واعتقابٍ ليجعلَهُ اللّهُ تعالى حسرةً في قلوبهم خاصةً، ويَصون قلوبكُم منها.

ويجوزُ أن يكون ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةً إلى ما دل عليه النهيُ؛ أي: لا تكونوا مثلَهم ليجعَلَ اللّهُ انتفاءَ كونكم مثلَهم حسرةً في قلوبهم؛ لأن مخالفتكُم إياهم في قولهم واعتقادِهم مما يَغيظُهم ويُغِمُّهم.

﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ردٌّ لقولهم (٣)، وتخطئةٌ لعقيدتهم؛ أي: الأمرُ بيدِه، قد يُحيي المسافرَ والغازي، ويميتُ المقيمَ والقاعدَ، وبالعكس، كما يشاء.


(١) في (م): "للقراء". وفي (ف): "القراء".
(٢) في هامش (د) و (ف): "عبارة القاضي: لم يكونوا مخاطبين به، ولا وجه له لأنَّه ظاهر لا حاجة إلى الدليل. منه".
(٣) في هامش (ح) و (ف): "عدل في الجواب إلى الجملة الاسمية للدوام والتخليد. منه".