﴿فِي أُخْرَاكُمْ﴾: في ساقتِكُم وجماعتِكُم الأُخرى.
﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾: عطفٌ على ﴿صَرَفَكُمْ﴾؛ أي: فجازاكم اللّه على فشلِكُم وعصيانكُم غفًا متصلًا بغمٍّ؛ من الاغتمامِ بالقتلِ والجَرحِ، وغلَبةِ المشركينَ، والإرجاف بقتلِ الرسولِ ﷺ. أو: فجازاكم غمًّا بسبب غمٍّ أذقتموه رسول اللّه بعصيانكم (١).
والثواب: الجزاء كيف ما كانَ، والإثابةُ: إعطاؤه، قال (٢)﵇: "الواهبُ أحقُّ بعطائه ما لم يُثب منها"(٣).
إلا أن الثوابَ إذا أُطلِقَ يُراد به الجزاءُ في الخير (٤)، وعلى هذا يكونُ: ﴿فَأَثَابَكُمْ﴾ كقولِهِ: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١](٥).
= رسولُ اللهِ، مَن يَكر فلهُ الجنةُ". (١) "أو فجازاكم غمًا بسبب غم أذقتموه رسول اللّه بعصيانكم" من (ك) و (م). (٢) في (م): "وقال". (٣) في (م): "ما لم يثب عنه". والحديث رواه بنحوه ابن ماجه (٢٣٨٧)، والدارقطني في "سننه" (٢٩٧١)، والبيهقي في "الكبرى" (٦/ ١٨١)، من طريق إسماعيل بن مجمع، عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، ولفظ ابن ماجه: "الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا". وهو ضعيف مرفوعًا، إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعيف، وعمرو بن دينار لم يسمع من أبي هريرة كما قال البيهقي، والصحيح أنه من قول عمر كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٧١)، ورواه عنه البيهقي عقب المرفوع. (٤) "في الخير"من (م). (٥) من قوله: "والجزاء الثواب .. " إلى قوله: "فبشرهم بعذاب أليم" سقط من (ك). وجاء في (ح) و (ف) بعد قوله: "فبشرهم بعذاب أليم": "أو فجازاكم غمًّا بسببِ غمِّ أذقتموهم رسولَ اللهِ ﷺ بعصيانكُم له".