﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾: إلى ما تُستَحقُّ به المغفرةُ من الإسلامِ والتوبةِ والإخلاصِ، تُركَ الملزومُ وأُقيمَ اللازمُ مقامهُ للتشويقِ والتحريضِ على ما يوجبُهُ، ولتكونَ سرعةُ الإقبالِ عليه بالنشاطِ مع خفتِهِ على النفس.
﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: أي: عرضُها كعرض السماواتِ والأرضِ، كما قال في موضعٍ آخرَ: ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١].
قالَ ابن عباسٍ والحسنُ: إن السماواتِ والأرضَ إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ فعرضُ الجنةِ مثلُها (١)، فأما الطولُ فأكبرُ من ذلك؛ لأن طول كل شيءٍ يزيدُ على عرضه.
﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾: هيِّئت لهم صفةٌ أخرى للجنة (٣)، وفيهِ دليل على أن الجنةَ مخلوقةٌ، وأما أنها خارجةٌ عن هذا العالمِ فلا دلالة عليهِ فيهِ؛ إذ يجوزُ أن تكون فوق السماوات دونَ العرشِ، وقد جاءَ في الحديثِ:"سقفُ الجنةِ عرشُ الرحمنِ"(٤).
* * *
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٥٣) عن ابن عباس ﵄. (٢) البيت للبيد كما في ملحق ديوانه (ص: ٣٦٥)، ونسبه في "الحماسة البصرية" (١/ ٢٩) لعبيد بن أيوب العنبري. وهو بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء (١/ ٤٧٧). (٣) "صفة أخرى للجنة" من (م). (٤) رواه الترمذي (٢٥٣٠) عن معاذ بن جبل ﵁، والإمام أحمد في "المسند" (٨٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁.