﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾ ثم إنه تعالى حرَّمهُ على أولادِهِ على ما دلَّ عليه الاستثناءُ المذكورُ، فلا متمَسَّكَ فيه لمن جوَّزَ للنبيِّ أن يجتهِدَ.
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾: متعلَّقٌ للمستثنى منهُ، وفائدَتهُ: بيانُ حلِّ ما عدا لحومَ الإبلِ وألبانَها في شريعة إبراهيمَ ﵇ حتى يثبُتَ تحريمُ بعضِ ما كان حلالًا لبني إسرائيلَ بنزولِ التوراةِ.
وبه يحصلُ الإلزام لليهودِ، ويتمُّ الرد عليهم في دعوى البراءةِ عما نُعِيَ عليهم في قولهِ تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾ [النساء: ١٦٠] إلى آخرهِ، وقولِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] بأنْ قالوا: لسنا أولَ مَن (٣) حرِّمَت عليهِ، وإنما كانت محرمة على نوحٍ وإبراهيمَ ﵉، ومَن بعدَهُ حتى انتهى الأمرُ إلينا، فحرِّمَت علينا كما حرِّمَت على مَن قبلَنا (٤).
(١) في هامش (د) و (ف): "من قال: أكلها، فقد غفل عن تناول المستثنى للمشروب. منه". (٢) في (ح) و (ف): "حلًّا لهم". (٣) في (ح) و (ف) و (م): "م"، وسقطت من (د)، والمثبت من (ك)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٢/ ٢٨). (٤) في (ح) و (ف): "وعلى من قبلنا"، والمثبت من باقي النسخ والمصدر السابق.