للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيلَ: نفي وإنكارٌ له لِمَا علِمَ من عنادِهم ومكابرتهم، وامتناعِ قَبولهم إياه؛ نعيًا عليهم، وتوبيخًا لهم، فلا دلالةَ فيه على عدمِ قبولِ توبة المرتَدِّ.

﴿وَشَهِدُوا﴾ عطفٌ على ما في ﴿إِيمَانِهِمْ﴾ من معنى الفعلِ، ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ﴾ [المنافقون: ١٠]، أو حالٌ بإضمارِ (قد) من ﴿كَفَرُوا﴾.

والمرادُ من إيمانِهم: تصديقُهم باللهِ تعالى، وعلى تقديرِ أن يُرادَ منهُ التصديقُ بهِ وبالرسول وإن كانَ يأباه عطفُ: ﴿وَشَهِدُوا﴾ عليهِ - لا دلالةَ في الآيةِ أيضًا على أنَّ الإقرار باللسان خارجٌ عن حقيقةِ الإيمان المصطَلحِ عليه عند أهلِ الشرعِ، إنما دلالتها على أنه خارجٌ عن الإيمانِ بمعنى التصديقِ بالله وبرسوله، وليسَ هذا مما يَقبل النزاعَ.

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾: الذين ظلموا أنفسهُم بالإخلالِ بالنظرِ (١)، ووضعِ الكفرِ موضعَ الإيمانِ، فكيفَ مَن جاءهُ الحقُّ وعرفَهُ ثم أعرَضَ عنهُ؟

* * *

(٨٧) - ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾.

﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: استقرَّ عليهم لعنةُ اللهِ، ومِن يُعتَدُّ بلعنتهِ مِن خلقهِ، ودلالةُ مفهومهِ على عدمِ استقرارِ اللعنِ على غيرِهم، لا على عدَمِ جوازه في حقِّ غيرِهم، فالمرادُ منَ الناسِ المؤمنونَ، ويجوزُ أن يُرادَ العمومُ؛ لأنَّ الكافرَ أيضًا يلعنُ منكِرَ الحق ولكن لا يعرِفُه (٢) بعينِهِ.

* * *


(١) في (ك): "والنظر".
(٢) في (د): "ولكن لا يعرف الحق".