وغلَّبَ المخاطَبين على الغائبين بعدما التفتَ من الغيبةِ إلى الخطاب؛ ليكون الإخبارُ أبلغَ في التهديدِ، وأشدَّ زجرًا.
﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: من أمرِ الدينِ، والتفتَ من الغيبةِ إلى التكلُّمِ مسنِدًا للحكمِ إلى نفسهِ ليُعلمَ أن الحاكمَ هنا مَن لا يخفى عليه خافيةٌ.
وبدأ بذكرِ الكفارِ لأنَّ ما تقدَّمَ من المجمل إنما ذُكِرَ على سبيل التهديدِ والوعيدِ لهم، والإخبارِ بجزائهم.
وقولُهُ: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لم يُذكَرْ على أنه قيدٌ احترازيٌّ، بل ذُكرَ للتنبيهِ على أن الإيمان الصحيحَ يتبعُهُ العملُ الصالحُ إن لم يمنعه (١) مانعٌ.
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: يبغضُهم، فإنهُ من الكناياتِ الملحقةِ بالحقيقةِ في جميع الألسنةِ.