للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والطلِّ، وكما أن كلَّ واحد من المطرين يُضعِفُ أُكُلَ الجنة، فكذلك نفقتُهم كثيرةً كانت أو قليلةً بعد أن يُطلب بها وجهُ اللّه تعالى، ويُبذَلَ فيه الوسعُ، زاكيةٌ عند اللّه، زائدةٌ في زُلْفاهم (١) وحُسنِ حالهم.

﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ترهيبٌ عن الربا، وترغيبٌ في الإخلاص، وإنما قال: ﴿بَصِيرٌ﴾ دون: خبير؛ تنزيلاً لسرائرهم منزلةَ الظواهر لعدم التفاوُت بالنظر إلى اللّه تعالى.

* * *

(٢٦٦) - ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾.

﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ الهمزة فيه للإنكار.

﴿أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ النخيل: جمع نخل (٢) كالعبيد جمع عبد، والنَّخْل يكون واحداً فيذكَّر قال اللّه تعالى: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، ويكون جمعاً لنخلةٍ - كالنَّمل جمعِ نملةٍ - فيؤنَّث قال اللّه تعالى ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]. والأعنابُ: جمع عِنَب.

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا﴾، أي: من تحت تلك الأشجار.

﴿الْأَنْهَارُ﴾ الجاري في الحقيقة مياؤها (٣)، فلا بد من التجوُّز في المسنَد أو


(١) في (ح) و (د) و (م): "زلفائهم".
(٢) في (م) زيادة: "كالبعير جمع بعر".
(٣) كذا في النسخ، ولعل الصواب: (مياهها).