للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ بموضعٍ مرتفعٍ من الأرض، والرَّبْو: الزيادة، ومنه: الرِّبا، وأصابه رَبْوٌ: إذا زاد نَفَسُه في جوفه على عادته.

أي: ومَثَل نفقة هؤلاء في الزكاة كمَثَلِ بستانٍ بموضعٍ مرتفعٍ، فإن شجره يكون أحسنَ منظراً وأزكى ثمراً. وقد قرئ: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ بالحركات الثلاث (١).

﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾ قد مر تفسيره.

﴿فَآتَتْ﴾؛ أي: أعطت، وحُذف المفعول لأن المقصود ذكر ما يُثمر لا لمَن يُثمر (٢).

﴿أُكُلَهَا﴾ الاكُل بالضم: الطعام الذي يؤكل، والمراد: الثمرة.

﴿ضِعْفَيْنِ﴾: مِثْلَي (٣) ما كانت تُثمر بسببِ الوابل، وانتصابُه على الحال؟ أي: مضاعَفاً، والضعفُ يراد به الواحدُ كما يرادُ بالزوج؛ قال اللّه تعالى: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [هود: ٤٠]، وقيل: أربعة أمثال، ونسبةُ الإيتاء إليها مجازَّيةٌ والفاءُ سببيَّة.

﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فمطرٌ صغيرُ القطر يكفيها، لكَرَمِ مَنْبِتها ولطافةِ هوائها.

والمعنى: أن نفقات هؤلاء زاكيةٌ عند اللّه تعالى لا تَضيع بحالٍ، وإن كانت تتفاوَتُ باعتبارِ ما ينضمُّ إليها من أحواله.

أو مُثِّلَ حالُهم عند اللّه بالجنة على الربوةِ، ونفقتُهم الكثيرة والقليلة بالوابل


(١) الفتح والضم في الراء قراءتان سبعيتان. انظر: "التيسير" (ص: ٨٣). والقراءة بالكسر تنسب لابن عباس . انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٦).
(٢) في (د): "ذكر ما ثمر لا لمن ثمر".
(٣) في (م) و (ف): "مثل".