﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾؛ أي: تجاوُزٌ عنه إذا أساء السؤالَ، أو سترٌ عليه حالَه فلا تعيِّره بفقره ولا تَهتكُ سترَه (١) عند الناس، سأل أعرابي قوماً بكلام فصيحٍ، فقال له قائل: ممن الرجلُ؟ فقال: اللهم غَفْراً سؤالاً لاكتسابٍ (٢) يمنع من الانتساب.
﴿خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ خبرٌ عن مجموع القول الموصوف والمغفرة، والتوصيفُ مما يصحِّح (٣) الابتداء بالنكرة، والعطفُ على المخصِّص مخصِّصٌ (٤).
﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن كلِّ شيءٍ من صدقةٍ وغيرها، وإنما دعاكم إليها لينفعَكم بها.
﴿حَلِيمٌ﴾ لا يعاجلُكم بالعقوبة على سوء صَنيعكم في معاملتكم مع الغير، خصوصاً مع الفقراء السائلين.
وعيدٌ شديدٌ وسخطٌ بليغٌ؛ لِمَا ورد في الحديث القديم: نعوذُ باللّه من غضب الحليم (٥).
(١) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "سره". (٢) "سؤالاً لاكتساب" كذا في جميع النسخ، والذي في المصادر: (سوء الاكتساب). انظر: "المحرر الوجيز" (١/ ٣٥٧)، و"مجمع الأمثال" (١/ ٣٤٣)، و"المستقصى في أمثال العرب" (٢/ ١٢٣)، و"تفسير القرطبي" (٤/ ٣٢٨). ورواه الدينوري في "المجالسة" (١٣٨٦) عن الأصمعي قال: (رأيت أعرابيا بمنى … )، فذكر القصة مع زيادات، وقال الأعرابي في آخرها: (إن ذل الاكتساب يمنع من عز الانتساب)، واللّه أعلم بالصواب. (٣) في (ف) و (ك) و (م): "يصح". (٤) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "رد لما في تفسير القاضي من التخصيص بلا طائل مما فيه من إيهام باطل. منه". (٥) قال العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ١٦٦): ليس بحديث كما زعم البعض.