للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ المنُّ: أن يعتدَّ بإحسانه على مَن أَحسن إليه، والأذى: أن يتطاول عليه بسببِ ما أَنعم عليه، والتنكيرُ في الموضعين للتقليل.

و ﴿ثُمَّ﴾ للتراخي في المعطوف باعتبار الانتهاء، وفائدتُه: الدلالةُ على لزوم الاستمرار على عدم إتباعهم ما أنفقوا (١) بالمنِّ والأذى في استحقاق الأجر المذكور، ومَن لم يتنبَّه لهذه الدقيقة الأنيقة قال: إنها للتفاوت بين المعطوفين (٢).

﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ قيل: لعله لم يُدخل الفاءَ فيه - وقد تضمَّن ما أُسند إليه معنى الشرط - إيهاماً (٣) بأنهم أهل لذلك وإنْ لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا؟ ومبناه الغفلةُ (٤) عن الفرق بين مطلَق الثواب والذي يعطي أجراً، فإن الثاني لا يُتصور بدون العمل.

﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾؛ أي: مهيَّأٌ (٥) محفوظٌ لا يَحتمل الضَّياع، ولا أَلمَ الانتظار لتحصيله وقتَ الحاجة.

﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من العذاب، والتنكيرُ للتقليل.

﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ لنقصانٍ في الثواب.

* * *


= البيضاوي" (٢/ ٣٤١): قيل: إنه لا أصل له في كتب الحديث.
(١) في (م): "أنفق".
(٢) رد على الزمخشري والبيضاوي. انظر: "الكشاف" (١/ ٣١١)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٨).
(٣) في (ح) و (م) و (ف): "إلهاماً"، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٨).
(٤) رد على البيضاوي صاحب القيل المذكور. انظر: "تفسير البيضاوي" (١/ ١٥٨).
(٥) "أي مهيأ" ليس في (د).