﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وعيدٌ وتحذيرٌ، وفيه دلالة على ما في مقابِله من الوعد والتبشير، ولهذا اكتَفى به عنه، وإنما لم يَعكس محافظةً على الفاصلة.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ تعجيبٌ من محاجَّة نمرود.
﴿فِي رَبِّهِ﴾ يجوز أن يعود الضمير على ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﵇، إلا أن الراجح أن يعود على الذي حاجَّ لأن مساق الكلام فيه على وجه التعجيب عن حاله يقتضي ذلك.
﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ مفعولٌ له؛ أي: لِأنْ أتاه اللّه الملك، يعني: أَبطرتْه النعمةُ، وحمله الملك على العتوِّ والكفر، فحاجَّ لذلك، أو وضَع المحاجَّةَ مكان ما وَجب عليه من الشكر فعَكس الأمر، والتعجيب على هذا الوجه أقوى، أو ظرفٌ؛ أي: وقتَ أنْ آتاه الله الملك.
وهو حجَّةٌ على مَن (١) منع إيتاءَ اللّهِ الملكَ الكافر من المعتزلة.
والجواب بأن المراد إيتاءُ الأسباب لا يَشْفي كما لا يَخْفَى على ذوي الألباب، وكذا ما قيل: ملَّكه امتحاناً إذ ما من قبيحٍ إلا ويمكن أن يكون فيه غرضٌ صحيح مثل الامتحان (٢).
(١) "من "من (د). (٢) قوله: "والجواب بأن … " تعريض بالزمخشري حيث ذكر في "الكشاف" (١/ ٣٠٥) هذين الجوابين=