للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ما ينتظرون.

﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾؛ أي: يأتيَهم أمرُه؛ لقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ [النحل: ٣٣]، وإنما أُسند الإتيانُ إليه تعالى تعظيمًا وتهويلًا؛ تنبيهًا على أنه يأتي الأمرُ الذي لا يُدافَع، كأنَّ أمره هو لوجوبه، وأُكِّد التهويل وشدةُ العذاب ببيان إتيانه من الغمام الذي هو مَظِنَّةُ الرحمة لكونه أفظع؛ فإن الشرَّ إذا جاء من حيث لا يُحتسب كان أغمَّ، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يُحتسب كان أَسَرَّ، فكيف إذا جاء الشر (١) من حيث يُحتسب الخير، ولهذا كانت الصاعقةُ من العذاب المستفظَع لمجيئها من حيث يُتوقَّع الغيث.

﴿فِي ظُلَلٍ﴾: جمعُ ظلَّةٍ؛ كقُلَّةٍ وقُلَلٍ، وهي ما يُستظلُّ به.

وقرئ: (ظِلَالٍ) (٢): جمعُها (٣)؛ كقُلَّةٍ وقِلَالٍ، أو جمعُ ظلٍّ.

﴿مِنَ الْغَمَامِ﴾ قال الثعالبيُّ (٤) في "سر الأدب": أولُ ما يَنشأ [السحابُ] هو النَّشْءُ، فإذا انسحب في الهواء فهو السحابُ، فإذا تغيَّرت له السماء فهو الغمام (٥). انتهى.

فالغمامُ أقوى من السحاب ظلمةَّ، فكان أنسبَ لعبارةِ (٦) الظُّلَلِ من السحاب (٧).


(١) في (ف): "بالشر".
(٢) تنسب لقتادة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٣)، و"المحتسب" (١/ ١٢٢).
(٣) أي: جمع ظلة. انظر: "الكشاف" (١/ ٢٥٣).
(٤) في (م): "الثعلبي".
(٥) انظر: "فقه اللغة وسر العربية" لأبي منصور الثعالبي (ص: ١٨٩).
(٦) أي: لِلَفظ، والمؤلف يستعمل في مؤلفاته كلمة (العبارة) بدل كلمة: (اللفظ).
(٧) في هامش (د) و (ف) و (م): "رد لمن فسره بالسحاب. منه".