للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عنه في الحج مع كونه منهيًّا عنه؛ لكونه في الحج أقبحَ؛ كلُبس الحرير في الصلاة.

﴿فِي الْحَجِّ﴾: في أثناء إقامةِ مناسكه بعد الإحرام (١)، وإنما نفى الحقيقة في الثلاثة المذكورة للمبالغة في النهي؛ أي: فلا تكونَنَّ هذه الأجناس، وإذا وجب انتفاؤُها وكانت حقيقةً بأنْ لا تكونَ لزم الانتهاءُ عنها ضرورةً.

وقُرئ الأوَّلان بالرفع (٢) على معنى النهي؛ أي: فلا يكونَنَّ رفثٌ ولا فسوقٌ، والآخِرُ بالفتح على معنى الإخبار بانتفاء الجدال؛ أي: الخلاف، وذلك أن قريشًا كانت تخالف سائرَ العرب في الحج فتقف بالمَشعَر الحرام وسائرُ العرب بعرفةَ، وكانوا يؤخِّرون الحجَّ سنةً ويقدِّمونه سنةً وهو النَّسيء، فرُدَّ الوقوفُ إلى عرفةَ، والحجُّ إلى وقتٍ واحد، فأَخبر اللّه تعالى أنه قد ارتفع الخلاف في الحج.

واستُدلَّ على أنَّ المنهيَّ عنه هو الرفثُ والفسوق دون الجدال بقوله : "مَن حجَّ ولم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ خَرَجَ كهيئتهِ (٣) يومَ وَلَدتْهُ أمُّه" (٤)، فإنه لم يَذكر الجدال.

﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ التنكيرُ للتقليل ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ حثٌّ على الخير بعد النهي عن الشر، ومبناه على الكناية بعلمه تعالى بفعلٍ من أفعال العباد عن


(١) في هامش (ح) و (د) و (ف): "لا في أيامه مطلقًا. منه".
(٢) قرأ ابن كثير وأبو عَمْرو: (فَلَا رفثٌ وَلَا فسوقٌ) بِالرَّفْع والتنوين فيهمَا، والبَاقُونَ بالنّصب من غير تَنْوِين، ولا خلاف عند السبعة في قوله: ﴿وَلَا جِدَالَ﴾. انظر: "التيسير" (ص:٨٠). وقرأ أبو جعفر من العشرة الثلاثةَ بالرفع والتنوين. انظر: "النشر" (٢/ ٢١١).
(٣) في (ف) و (ك) و (م): (كهيئة).
(٤) رواه البخاري (١٥٢١)، ومسلم (١٣٥٠)، من حديث أبي هريرة .