الجمع على ما فوق الواحد فلا يناسبُ المقام؛ لِمَا فيه من إخراج بعض الشهر الثالث من حدِّ المرام (١).
ثم إن الاستدلال على الإطلاق المذكور بقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] ليس بشيء؛ لأنهم صرَّحوا بأن مثل هذا ليس من المتنازَع فيه.
﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أَلزمه نفسَه بالإحرام، ولا خلاف فيه، إنما الخلافُ بيننا وبين الشافعيِّ في أن الإحرام يَتمُّ بالنية، أو لا يَتمُّ بل لا بدَّ من التلبية معها أو من سَوقِ الهدي.
ولا دلالةَ فيه على خروج يوم النحر مِن وقتِ الحج؛ لأن معنى (مَن فَرَضَ (٢) فيهنَّ): مَن فَرَضَه في كلٍّ من الأشهُر المذكورة، لا مَن فَرَضَه في كلِّ يوم من أيامها، نعم فيه دلالةٌ على كراهة تقديم الإحرام عليها، فإنه لو جاز ذلك لضاع قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾، وأمَّا أنَّ مَن أَحرم بالحج لزمه الإتمامُ فقد دلَّ عليه قولُه تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ بظاهره.
﴿فَلَا رَفَثَ﴾: فلا جماع؛ فإنه مُفسِدٌ للحج، وقيل: لا فحشَ في الكلام.
﴿وَلَا فُسُوقَ﴾: ولا خروجَ عن حدود الشريعة بالسِّباب (٣) والتنابُز بالألقاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ﴾ [الحجرات: ١١].
﴿وَلَا جِدَالَ﴾: ولا مِرَاءَ ولا شِقَاقَ مع الرُّفَقاء والخدم وغيرهم، وإنما نُهي (٤)
(١) في (ف) و (ك) و (م): "الحرام". (٢) في (ح) و (د) و (ك): "فرضه". (٣) في (م): "بالأسباب". (٤) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): (ينهى).