للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ من باب التعميم؛ لاندراج الخاصِّ فيه؛ أي: المحنة والبلاء الذي يتعذب (١) به الإنسان أشد عليه (٢) من القتل.

قيل لبعض الحكماء: ما أشدُّ من الموت؟ قال: الذي يُتمنَّى فيه الموت.

جعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن الذي يُتمنَّى عندها الموت، ومنه قولُ القائل:

لقتلٌ بحدِّ السيف أهونُ مَوقِعًا … على النَّفْس مِن قتلٍ بحدِّ فراقِ (٣)

﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾؛ أي: لا تُفاتحوهم بالقتل وهَتْكِ حُرمة المسجد الحرام، والمسجدُ الحرام: الحرَمُ كلُّه، قال تعالى: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥]، وإنما صدُّوهم عن الحرَم كله (٤).

﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ أُتي هنا بعبارة ﴿فِيهِ﴾ دون: عند؛ للدلالة على أنه لا رخصةَ للقتال بمقاتَلتهم عند المسجد الحرام، بل لا بدَّ في أول الأمر من الالتجاء إليه بالدخول فيه، فإنِ انتَهوا عن القتال وإلا فلهم أنْ يقاتلوهم (٥) بعد ذلك، وهذا لرعايةِ حُرمته مهما أَمْكَنَ، وفيما تقدَّم أُتي بـ ﴿عِنْدَ﴾ دون: فيه؛ لأن النهي عن القتال عند المسجد الحرام يَستلزمُ النهيَ عن القتال فيه بدون العكس، فكلٌّ من العبارتين أصاب محزَّها (٦).


(١) في (ك): "اللذين يتعذب"، وفي (م): "اللذين يعذب".
(٢) في (م): "عليهم".
(٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٢٣٦).
(٤) في هامش (ف) و (د) و (م): "مذكور في تفسير قوله تعالى: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ من التيسير. منه".
(٥) في (م) زيادة: "عند المسجد الحرام بل لا بد"، ولعله سبق نظر من الناسخ.
(٦) في (ف) و (م): (مخبرها).